فــاتــن حــمــامــة 1931-2015

عرفت السينما ، و هي صغيرة ، تعيش مع أسرتها ، بعيدا عن القاهرة ، شرقي الدلتا ، حيث كان أبوها يعمل سكرتيرا للمدرسة الأبتدائية بمدينة المنصورة ، عاصمة محافظة الدقهلية .

عرفتها ، و هي في صحبة أبيها ، داخل دار العرض ، تنظر الى الشاشة البيضاء ، مشدوهة بالأطياف تتحرك في الظلام ، بفعل قوة غامضة ، لا تعرف من أمرها شيئا .

و تصادف أن ذهبت الممثلة “آسيا” الى تلك المدينة ، و ذلك بمناسبة عرض فيلمها الجديد ، فرأتها “فاتن” من بعيد ، متألقة تحت الأضواء ، و حولها حشد من الناس ، مبهورا ، مصفقا .

فلما عادت مع أبيها الى البيت ، تهيأ لها أنها خارجة لتوها من حلم رائع ، تمنت لو تكرر كثيرا و في هذه الأثناء ، أعلنت أحد الصحف عن مسابقة لجمال الأطفال ، فكان أن بادرها أبوها بأرسال صورتها هي و سائر أخواتها ، الى المشرفين على المسابقة ، لأنها كانت أجملهن ، و كانت الأسرة ، دائمة التغني بحظها الكبير في التصوير .

و قد شاءت لها الأقدار أن تخرج من المسابقة ، فائزة ، محققة كل ما علقه عليها أبوها من آمال. كما شاءت لها أن يقع بصر المخرج “محمد كريم” على صورتها الفائزة ، فإذا به منبهرا بها ، واجدا فيها ضالته المنشودة ، التي كان يبحث عنها ، لتلعب دور طفلة أمام المطرب الشهير “محمد عبد الوهاب” ، في فيلمه الجديد ، الذي عرف فيما بعد ، تحت اسم “يوم سعيد” (1940). و كان ايذانا مولد نجمة ، يظل أسمها على كل لسان أكثر من نصف قرن من عمر الزمان فالجمهور عندما خرج من الفيلم ، لم يتحدث عن بطلاته ، كما تحدث عن صغيرة ، ذات ضفيرتين و كيف كانت تقول لعبد الوهاب “ماما طبخالك النهاردة مشمشية” !! .

و على كل ، فبدءا من “يوم سعيد” وهبت فاتن نفسها للتمثيل في الأفلام .

 سوف تكبر و تحب و تتزوج ثلاث مرات ، الأولى من المخرج “عز الدين ذو الفقار” ، و الثانية من النجم “عمر الشريف” و الأخيرة من طبيب شهير ، و مع ذلك يظل التمثيل ، و أن تكون معبودة الجماهير ، هو الحبيب الأكبر الذي لا يعادله زوج ، ولا حتى حبيب .

و لقد أصبحت معبودة خاصة من بنات الفئات المتوسطة من المجتمع المصري ، و لا أقول العربي ، بفضل الصورة التي رسمت لها في معظم أفلامها التي قاربت المائة عدا ، صورة البنت المصرية الطيبة المظلومة من الناس الى أن تنصفها الأقدار ، البنت السلبية التي لا تواجه التحديات بالنضال ، و أنما بالصبر ، الأقرب الى الإستسلام .

و من هنا غلبة الميلودراما الزاعقة على أفلامها ، حتى أنهم أطلقوا عليها مدام ميلو !! ، و الحق أن ذكاءها الحاد ، و لا شئ آخر ، هو الذي مكنها رغم الكم الهائل من الأفلام البكائية ، و رغم تطاول الزمن ، من البقاء متربعة على عرش السينما في مصر و العالم العربي ، زهاء خمسين عاما ، فبفضله أحسنت أختيار “هنري بركات” مخرجا لأحسن أفلامها “دعاء الكروان” ، “الحرام” ، “الخيط الرفيع” و “لاعزاء للسيدات” ، و “داود عبد السيد” مخرجا لفيلمهاا الآخير ، الذي يعد بحق واحدا من أحسن أفلام التسعينات “أرض الأحلام” (1993) .

و لعل فشله فشلا ذريعا كان ايذانا ، بنهاية المشوار ، و ضرورة إسدال الستار .

عـــمـــر الشـــريـــف 1931-2015

ولد في الأسكندرية ، من أسرة ذات أصول لبنانية وكان أسمه قبل أن يمتهن التمثيل “ميشيل دميتري شلهوب” و في القاهرة التحق بمدارس أنجليزية ، و كان ختامها كلية فيكتوريا .

و فضل أكتشافه يعود الى المخرج “يوسف شاهين” ، الذي أسند له ثلاثة أفلام “صراع في الوادي” (1953) ، “شيطان الصحراء” (1954) ، و أخيرا “صراع في الميناء” (1955) .

و بعد قصة حب مع النجمة الشهيرة “فاتن حمامة” تزوجا ، أثر طلاقها من المخرج “عز الدين ذو الفقار” ، كما انقلبت الصداقة بينه و بين مكتشفه “شاهين” الى عداء ادى الى إنتهاء التعاون السينمائي بينهما ، و ذلك بعد “صراع في الميناء” .

و عقب عدة أفلام ، ادى في بعضها الدور الرئيسي أمام زوجته “فاتن حمامة” مثل “أرض السلام” لكمال الشيخ (1955) ، و “لا أنام” لصلاح أبو سيف (1957) ، وقع إختيار المخرج الفرنسي “جاك باراتييه” عليه لأداء الدور الرئيسي في فيلم “جحا” (1958) ، و حتى 1963 سنة أختياره لأداء دور ” الشريف علي” في فيلم “لورانس العرب” للمخرج “دافيد لين” ، لم يشارك بالتمثيل إلا في أفلام مصرية ، بعضها أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية ، مثل “إحنا التلامذة” للمخرج عاطف سالم (1959) و “بداية و نهاية” لصلاح أبو سيف (1960) و “في بيتنا رجل” لهنري بركات (1961) ، هذا و بفضل دوره في “لورانس العرب” الذي ادى الي ترشيحه لأوسكارأفضل ممثل مساعد ، أصبح نجما عالميا .

و لأكثر من عشرين سنة لم يشارك عمر بالتمثيل الا في أفلام أجنبية ، و ذلك باستثناء فيلم مصري يتيم “المماليك” لعاطف سالم (1965) .

و في هذه الأثناء ، شارك بالتمثيل في أفلام لمخرجين عظام ، اهمها “سقوط الأمبراطورية الرومانية” لأنطوني مان (1964) و ” الدكتور جيفاجو” لدافيد لين (1965) و “فتاة مرحة” لويليم ويلر (1968) .

و أصبحت عيناه الواسعتان الحزينتان ، هما و مهارته في لعبة البريدج ، حديث جرائد الأثارة في الغرب لأعوام .

و فجأه ، و بدءا من 1969 أخذ نجمه في الأفول ، و كان من علامات ذلك ، فشل أي فيلم شارك فيه بالتمثيل ، و قبوله أدوار تافهه في أعمال سينمائية فقيرة فكريا . 

و مع أفول نجمه نهائيا خارج مصر ، عاد اليها ، حيث لعب في أربعة أفلام “أيوب” (1984) و “الأراجوز” (1989) ، و كلاهما من أنتاج التليفزيون المصري ، أخرجه لحسابه “هاني لاشين” ثم “المواطن مصري” للمخرج صلاح أبو سيف (1993) فـ “ضحك و لعب و جد و حب” أول فيلم يخرجه مدير التصوير “طارق التلمساني” (1993) و لم يحقق أي من هذه الأفلام نجاحا يتناسب مع مكانة “عمر” ، و هي من هي في تاريخ السينما المصرية ، بوصفه نجمها الذي نجح في الأرتفاع الي مصاف نجم السينما العالمية ، لمدة غير قصيره من عمر الزمان .

1943-2001 سعـــــاد حسنـــــي

ما أكثر الألقاب التي أطلقوها على سعاد ، منذ أن أكتشفها “هنري بركات” للسينما ، فأسند لها الدور النسائي الأول في فيلمه “حسن و نعيمه” (1959) ومن بين تلك الألقاب كان ” سندريلا الشاشة ” و ” الفتاة الشقية ” أكثرها شيوعا.

و الحق أنها ظلت تجمع بين صفتي البراءة و الشقاوة زمنا طويلا و لا غرابة في هذا و قد ولدت في القاهرة في أهم مدينة في العالم العربي ، و ترعرعت داخل أسرة فنية ، فضلا عن أن خطواتها الأولى في دنيا الفن ، بدأت مبكرة ، بمشاركتها في أعمال إذاعية ، و لما يكن لها من العمر سوى ثلاثة أعوام ، و مما يميزها عن أغلب ممثلات السينما المصرية ، شبه إنفرادها بوجه مصري ، جميل المحيا ، تقاطيعه ، جاءت مطابقة لمواصفات هوليوود ، التي بدون توافرها في الوجه ، مهما كان جميلا ، لا تصبح صاحبتها نجمة عالمية ، بأي حال من الأحوال . و علاوة على هذا ، وقوع الكاميرا في حبها ، من اول نظرة ، فضلا عن قدرتها على الجمع بين التمثيل و الرقص و الغناء ، و البراعة في أداء أدوار الملهاة و المأساة على حد سواء . فهي ، و كما قيل عنها بحق ، ذات ألف وجه ، ووحيدة نوعها ، بحكم أنه في وسعها التمثيل بعينها ، بحيث تعبر بها ، دون أجزاء الجسم الأخرى ، عن مكنون الذات ، و رغم كل هذه المواهب الفريدة ، و بأستثناء “بركات” ، لم يصادفها التوفيق في أختيار مخرجي أفلامها ، فلأكثر من ثمانية أعوام ، لم تظهر إلا في أعمال سينمائية لمخرجين من الدرجة الثانية أو الثالثة  او مخرجين جفت مواهبهم على وجه أفقدهم القدرة على العطاء ، ومع ذلك فبفضل هذه الأفلام و خاصة ما كان منها إنتاج عام 1966 ، و شاركها في بطولتها “رشدي أباظة” ، بحضوره المذهل الذي قل أن يكون له مثيل في تاريخ السينما المصرية و تلك الأفلام و هي “شقاوة رجالة” لحسام الدين مصطفى ، و “صغيرة على الحب” ، و “جناب السفير” لنيازي مصطفى ، و”مبكى العشاق” لحسن الصيفي ، بفضلها إزداد تعلق الناس بها ، و أصبحت معبودة الجماهير ، مما أهلها لأن تكون نجمة ، يتنافس عليها كبار المخرجين من أمثال “صلاح أبو سيف” ، “كمال الشيخ” ، “يوسف شاهين” ، “حسن الأمام” و “عاطف سالم” ، بل حتى الرائد “أحمد بدرخان” ختم حياته السينمائية ، بفيلم أسند بطولته لها “نادية” (1969). و من بين هؤلاء المخرجين أقف عند كلا من “أبو سيف” و “شاهين” لأقول عمل أبو سيف على ان يخرج لها فيلمين خلال عامين متعاقبين هما “القاهرة 30” (1966) عن قصة لنجيب محفوظ  و”الزوجة الثانية” (1967) عن قصة لأحمد رشدي صالح ، وهو أحد أنجح أفلامه مع سعاد ، و أن كان حظها العثر قد شاء لها أن توافق على أداء دور جاسوسة فارسية في القادسية (1979) عن سيناء هو لمحفوظ عبالرحمن صاحب مسلسل “أم كلثوم” فالفيلم أنتجه النظام العراقي تمهيدا للعدوان على إيران ، و الحق يقال من أسوأ الأفلام التي أخرجها رائد الواقعية ، حنى أنه لم تتح له فرصة عرض في القاهرة إلا في دار واحدة ، من دور الدرجة الثانية ، و لم تكن سعاد أسعد حظا مع “شاهين” الذي أخرج لها فيلمين “الأختيار” (1971) عن قصة لنجيب محفوظ و “الناس و النيل” (1972) عن ملحمة بناء السد العالي ، فكلاهما لم يحقق نجاحا ، بل أن ثانيهما كان كارثة فنية و تجارية بكل المعايير  و على العكس من ذلك تماما كانت أفلام “الشيخ” الثلاثة معها و هي”بئرالحرمان” (1969)  و “غروب و شروق” 1970) و “على من نطلق الرصاص” فنصيب تلك الأفلام من النجاح كان كبيرا ، و كذلك الحال بالنسبة لفيلم عاطف سالم معها  “أين عقلي” (1974) و لكن أيا من هذه الأفلام ، لم يصعد بنجمها إلى أعلى عليين كما فعل فيلم موسيقي ، ميلودرامي “خلي بالك من زوزو” (1971) لصاحبه حسن الأمام ، فلقد حقق نجاحا منقطع النظير ربما لا يضارعه فيه سوى “أبي فوق الشجرة” لمخرج هبط على السينما و التليفزيون أسمه “حسين كمال” ، و في فيلم “الأمام” مثلت و لأول مرة في تاريخ السينما المصرية  دور فتاة جامعية ، شقية، هي التي تبدأ بمغازلة شاب أحبته حتى هام بها رغم أنه من عائلة محترمة ذات جاه و مال .              تزوجت من المخرج الشاب “علي بدرخان” أبن مخرج فيلمها “نادية” و بفضل هذا الزواج ، و حتى بعد طلاقها و زواجها من “ماهر عواد” كاتب سيناريو فيلمها “الدرجة الثالثة” (1988) أخرج لها ستة أفلام بدأت ب “الحب الذي كان” (1973) و أنتهت ب “الراعي و النساء” (1991) و عنه فازت بجائزة أحسن ممثلة رئيسية في المهرجان القومي للسينما رغم أعتراض رئيس لجنة التحكيم و به ختمت مشوارها مع الأطياف ، فهي من بعده أمتنعت عن الظهور على الشاشة مؤثرة الأعتزال ، و البعد عن الأضواء ، و لما تزال في سن العطاء ليس لها من العمر سوى ثمانية و أربعون عاما ، و في لندن بعيدا عن أرض الوطن أنطفأت على نفسها حيث عاشت وحيدة ، متشائمة و يائسة .

This website stores cookies on your computer. These cookies are used to provide a more personalized experience and to track your whereabouts around our website in compliance with the European General Data Protection Regulation. If you decide to to opt-out of any future tracking, a cookie will be setup in your browser to remember this choice for one year.

Accept or Deny