نـجـيــب الـريـحـانــي 1892-1949

ولد نجيب إلياس الريحاني بالقاهرة عن أب عراقي و أم قبطية ، و لأنه كان يهوى التمثيل منذ أن كان صغيرا في مدرسة الفرير ، فما أن تعرف في البنك الزراعي ، حيث كان يعمل ، بعد حصوله على البكالوريا ، على المخرج السوري الشاب “عزيز عيد” ، حتى بادر بترك الوظيفة  مؤثرا عليها العمل هو و “عيد” كومبارس في دار الأوبرا .

و عندما نجح “عيد” في تكوين أولى فرقه المسرحية ، سارع “الريحاني” الأنضمام اليها ، و في صيف 1915 ، عندما كون “عيد” فرقة الكوميدي العربي شارك فيها “الريحاني” مع آخرين ، ولقد تعلم “الريحاني” في تلك الفرقة فن الاخراج ، كما تعرف تكنيك الفارس farce الفرنسي الذي قدر أن يكون له التأثير الأكبر على مسرحه مستقبلا .

هذا الى أنه تيقن من أن موهبته التمثيلية تتألق في فن الملهاة ، و لم يمكث “الريحاني” طويلا في تلك الفرقة ، و سرعان ما دب الخلاف بينه و بين “عيد” ، خاصة حول كيفية الاقتباس .

فعيد كان يرى أنه لزاما على المسرحية المقتبسة أن تكون مطابقة للأصل الفرنسي ، لا تحيد عنه قيد أنملة ، أما “الريحاني” فكان على العكس من ذلك يرى أن يراعي في الأقتباس أن يجئ متمشيا مع ذوق و عادات و تقاليد المصريين .

و عن ذلك المنحى عبر “الريحاني” باسلوبه الخاص الساخر “عايزين مسرح مصري ، مسرح أبن بلد ، فيه ريحة الطعمية و الملوخية مش ريحة البطاطس المسلوقة و البفتيك” .

و بفضل هذا المنحى الواضع في الأعتبار الواقع المصري ، أبدع خياله أشهر ثنائي فكاهي في تاريخ الملهاة المصرية ، و هو “كشكش بك” و تابعه “زعرب” .

و كما رسمه الريحاني كان “كشكش بك” عمدة قرية أسمها “كفر البلاص” و فيه تجسم بأسلوب كاريكاتوري ساخر ، التناقض الصارخ بين أخلاق القرية ، و أخلاق المدينة الصاخبة .

و مع مجئ الشهرة و المال ، بفضل “كشكش بك” سارع “الريحاني” الى تكوين فرقة خاصة به كانت أولى مسرحياتها “حمار و حلاوة” (1917) و في هذه الأثناء ، شاءت له الأيام أن يلتقي برفيق الدرب ، الكاتب المسرحي “بديع خيري” .

و معا أبدعا مسرحيات كثيرة ، أبرزها “30 يوم في السجن” و “حسن و مرقص و كوهين” ، و شاءت له كذلك أن يشاهد أفلام “شارلي شابلن” ، فكان أن تأثر بها و من فرط تأثره وقع في حب السينما .

و لأن صناعة أفلام روائية جاءت مصر متأخرة بعض الشئ ، ففرصة الظهور على الشاشة ، لم تتح “للريحاني” الا بدءا من عام 1931 ، في الفيلم الصامت “صاحب السعادة كشكش بك” .

أما أول فيلم متكلم له فكان “ياقوت أفندي” (1934) و “سلامة في خير” (1937) .

بدأت الأفلام الستة التي بعضها أصبح من الخالدين سينمائيا ، وهي “سي عمر”
(1941) ، “لعبة الست” ، “أحمر شفايف” (1946) ، “أبو حلموس” (1947) ثم “غزل البنات” (1949) فيلمه الأخير الذي جاءه الموت قبل أن يشاهده ، و هو من أكثر أفلام الملهاة المصرية  ذيوعا و رسوخا في قلوب و عقول المصريين .

و لا غرابة في هذا ، فضلا عن الروح المرحة المشبع بها ، كان فيلما موسيقيا ، شاركت فيه “ليلى مراد” التمثيل و الغناء ، عندما كانت في أوج الشهرة و العطاء 

و هذه الأفلام ، يبدو فيها تأثير “شابلن” على “الريحاني” واضحا ، فتحت هذا التأثير ، و قبل هذه الأيام كان “الريحاني” قد خلع قناع “كشكش بك” و عباءته ، و لحيته و مسبحته ، و أنعتق من أسار هذه الشخصية النمطية ، منطلقا الى شخصية اخرى ، تشبه من قريب شخصية “شابلن” في سماتها النفسية ، و في مواقفها و أهدافها ، و هذا الأنعتاق و الأنطلاق نراه متجليا في الأفلام الستة ، حيث تقمص “الريحاني” شخصية أشبه بشخصية “شابلن” ، الرجل المسحوق ، الفصيح اللسان ذو الموهبة ، المنتصر دائما للفقراء ، في مواجهة الأغنياء ، الرجل الذي يظهر الشجاعة أحيانا ، و الجبن أحيانا اخرى ، و الذي يزج بنفسه في مغامرات لا تنتهي ، يجلب بها على رأسه المصائب ، و لكنه يخرج منها جميعا منتصرا ، و هو الى هذا جائع دائما متطلع دائما الي متع الحياة ، مقدرا دائما أن النساء هن أجمل زهور حياتنا 

فــاتــن حــمــامــة 1931-2015

عرفت السينما ، و هي صغيرة ، تعيش مع أسرتها ، بعيدا عن القاهرة ، شرقي الدلتا ، حيث كان أبوها يعمل سكرتيرا للمدرسة الأبتدائية بمدينة المنصورة ، عاصمة محافظة الدقهلية .

عرفتها ، و هي في صحبة أبيها ، داخل دار العرض ، تنظر الى الشاشة البيضاء ، مشدوهة بالأطياف تتحرك في الظلام ، بفعل قوة غامضة ، لا تعرف من أمرها شيئا .

و تصادف أن ذهبت الممثلة “آسيا” الى تلك المدينة ، و ذلك بمناسبة عرض فيلمها الجديد ، فرأتها “فاتن” من بعيد ، متألقة تحت الأضواء ، و حولها حشد من الناس ، مبهورا ، مصفقا .

فلما عادت مع أبيها الى البيت ، تهيأ لها أنها خارجة لتوها من حلم رائع ، تمنت لو تكرر كثيرا و في هذه الأثناء ، أعلنت أحد الصحف عن مسابقة لجمال الأطفال ، فكان أن بادرها أبوها بأرسال صورتها هي و سائر أخواتها ، الى المشرفين على المسابقة ، لأنها كانت أجملهن ، و كانت الأسرة ، دائمة التغني بحظها الكبير في التصوير .

و قد شاءت لها الأقدار أن تخرج من المسابقة ، فائزة ، محققة كل ما علقه عليها أبوها من آمال. كما شاءت لها أن يقع بصر المخرج “محمد كريم” على صورتها الفائزة ، فإذا به منبهرا بها ، واجدا فيها ضالته المنشودة ، التي كان يبحث عنها ، لتلعب دور طفلة أمام المطرب الشهير “محمد عبد الوهاب” ، في فيلمه الجديد ، الذي عرف فيما بعد ، تحت اسم “يوم سعيد” (1940). و كان ايذانا مولد نجمة ، يظل أسمها على كل لسان أكثر من نصف قرن من عمر الزمان فالجمهور عندما خرج من الفيلم ، لم يتحدث عن بطلاته ، كما تحدث عن صغيرة ، ذات ضفيرتين و كيف كانت تقول لعبد الوهاب “ماما طبخالك النهاردة مشمشية” !! .

و على كل ، فبدءا من “يوم سعيد” وهبت فاتن نفسها للتمثيل في الأفلام .

 سوف تكبر و تحب و تتزوج ثلاث مرات ، الأولى من المخرج “عز الدين ذو الفقار” ، و الثانية من النجم “عمر الشريف” و الأخيرة من طبيب شهير ، و مع ذلك يظل التمثيل ، و أن تكون معبودة الجماهير ، هو الحبيب الأكبر الذي لا يعادله زوج ، ولا حتى حبيب .

و لقد أصبحت معبودة خاصة من بنات الفئات المتوسطة من المجتمع المصري ، و لا أقول العربي ، بفضل الصورة التي رسمت لها في معظم أفلامها التي قاربت المائة عدا ، صورة البنت المصرية الطيبة المظلومة من الناس الى أن تنصفها الأقدار ، البنت السلبية التي لا تواجه التحديات بالنضال ، و أنما بالصبر ، الأقرب الى الإستسلام .

و من هنا غلبة الميلودراما الزاعقة على أفلامها ، حتى أنهم أطلقوا عليها مدام ميلو !! ، و الحق أن ذكاءها الحاد ، و لا شئ آخر ، هو الذي مكنها رغم الكم الهائل من الأفلام البكائية ، و رغم تطاول الزمن ، من البقاء متربعة على عرش السينما في مصر و العالم العربي ، زهاء خمسين عاما ، فبفضله أحسنت أختيار “هنري بركات” مخرجا لأحسن أفلامها “دعاء الكروان” ، “الحرام” ، “الخيط الرفيع” و “لاعزاء للسيدات” ، و “داود عبد السيد” مخرجا لفيلمهاا الآخير ، الذي يعد بحق واحدا من أحسن أفلام التسعينات “أرض الأحلام” (1993) .

و لعل فشله فشلا ذريعا كان ايذانا ، بنهاية المشوار ، و ضرورة إسدال الستار .

عـــمـــر الشـــريـــف 1931-2015

ولد في الأسكندرية ، من أسرة ذات أصول لبنانية وكان أسمه قبل أن يمتهن التمثيل “ميشيل دميتري شلهوب” و في القاهرة التحق بمدارس أنجليزية ، و كان ختامها كلية فيكتوريا .

و فضل أكتشافه يعود الى المخرج “يوسف شاهين” ، الذي أسند له ثلاثة أفلام “صراع في الوادي” (1953) ، “شيطان الصحراء” (1954) ، و أخيرا “صراع في الميناء” (1955) .

و بعد قصة حب مع النجمة الشهيرة “فاتن حمامة” تزوجا ، أثر طلاقها من المخرج “عز الدين ذو الفقار” ، كما انقلبت الصداقة بينه و بين مكتشفه “شاهين” الى عداء ادى الى إنتهاء التعاون السينمائي بينهما ، و ذلك بعد “صراع في الميناء” .

و عقب عدة أفلام ، ادى في بعضها الدور الرئيسي أمام زوجته “فاتن حمامة” مثل “أرض السلام” لكمال الشيخ (1955) ، و “لا أنام” لصلاح أبو سيف (1957) ، وقع إختيار المخرج الفرنسي “جاك باراتييه” عليه لأداء الدور الرئيسي في فيلم “جحا” (1958) ، و حتى 1963 سنة أختياره لأداء دور ” الشريف علي” في فيلم “لورانس العرب” للمخرج “دافيد لين” ، لم يشارك بالتمثيل إلا في أفلام مصرية ، بعضها أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية ، مثل “إحنا التلامذة” للمخرج عاطف سالم (1959) و “بداية و نهاية” لصلاح أبو سيف (1960) و “في بيتنا رجل” لهنري بركات (1961) ، هذا و بفضل دوره في “لورانس العرب” الذي ادى الي ترشيحه لأوسكارأفضل ممثل مساعد ، أصبح نجما عالميا .

و لأكثر من عشرين سنة لم يشارك عمر بالتمثيل الا في أفلام أجنبية ، و ذلك باستثناء فيلم مصري يتيم “المماليك” لعاطف سالم (1965) .

و في هذه الأثناء ، شارك بالتمثيل في أفلام لمخرجين عظام ، اهمها “سقوط الأمبراطورية الرومانية” لأنطوني مان (1964) و ” الدكتور جيفاجو” لدافيد لين (1965) و “فتاة مرحة” لويليم ويلر (1968) .

و أصبحت عيناه الواسعتان الحزينتان ، هما و مهارته في لعبة البريدج ، حديث جرائد الأثارة في الغرب لأعوام .

و فجأه ، و بدءا من 1969 أخذ نجمه في الأفول ، و كان من علامات ذلك ، فشل أي فيلم شارك فيه بالتمثيل ، و قبوله أدوار تافهه في أعمال سينمائية فقيرة فكريا . 

و مع أفول نجمه نهائيا خارج مصر ، عاد اليها ، حيث لعب في أربعة أفلام “أيوب” (1984) و “الأراجوز” (1989) ، و كلاهما من أنتاج التليفزيون المصري ، أخرجه لحسابه “هاني لاشين” ثم “المواطن مصري” للمخرج صلاح أبو سيف (1993) فـ “ضحك و لعب و جد و حب” أول فيلم يخرجه مدير التصوير “طارق التلمساني” (1993) و لم يحقق أي من هذه الأفلام نجاحا يتناسب مع مكانة “عمر” ، و هي من هي في تاريخ السينما المصرية ، بوصفه نجمها الذي نجح في الأرتفاع الي مصاف نجم السينما العالمية ، لمدة غير قصيره من عمر الزمان .

This website stores cookies on your computer. These cookies are used to provide a more personalized experience and to track your whereabouts around our website in compliance with the European General Data Protection Regulation. If you decide to to opt-out of any future tracking, a cookie will be setup in your browser to remember this choice for one year.

Accept or Deny