يتمحور فيلم أيام الديمقراطية حول نساء رشحن أنفسهن لعضوية مجلس الشعب في الأنتخابات الأخيرة التي جرت قبل عام ، وبضع عام .

وصاحبته “عطيات الأبنودي” ولدت تحت سماء مصر ، حيث عاشت وسط المعذبين على أرضها و عانت .
ومن خلال أفلام تسجيلية ، بدءا من “حصان الطين” ، عبرت عن الآلام والأحلام الممكنة لهؤلاء المعذبين .
وأيام الديمقراطية لا هو بالفيلم الطويل ، ولا هو بالقصير ، أنه فيلم صغير، مدته لا تزيد علي سبعين دقيقة ، مثله في ذلك مثل “بروڨة أوركسترا”، فيلم “فيلليني” الذي أخرجه تعبيرا عن غضبه ومعاناته لمصرع „الدو مورو” رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي ، بأيدي أرهابيين منتمين الى الألوية الحمراء .
ففيلم “عطيات” هو الأخر تعبير عن غضبها ومعاناتها من وضع المرأة المصرية الآخذ في التردي على مر السنين .
والحق أنه فيلم مركز أشد تركيز ، لا يحيد قيد أنملة عن القضية التي يعرض لها بوضوح وجلاء ، قضية مشاركة المرأة في الحياة النيابية ، أي حكم البلاد .
وقصة دخول المرأة المجلس النيابي تبدأ ، حسب الفيلم ، مع معركة تأميم قناة السويس فوقتذاك صدر تشريع ، منحها حق الترشيح والأنتخاب .
ونتيجة لذلك التشريع دخلت نائبتان المجلس النيابي ، وكان أسمه حينذاك مجلس الأمة ، وعلى مر السنين ، أخذ عدد النائبات في الأزدياد ، حتى وصل الى خمس و ثلاثين في مجلس 1984 الا أن هذا العدد سرعان ما تقلص الى أربع عشرة نائبة في مجلس 1987 ، ثم الى عشر نائبات في مجلس 1990 ، فخمس نائبات فقط في مجلس 1995 .
وعلى كل ، فمذبحة النساء في معركة الانتخابات للمجلس الأخير ، مدار فيلم عطيات ، ففي تلك المعركة لم ترشح جميع الأحزاب سوى تسع عشرة امراة ، وذلك في مجتمع نصفه أو ربما أكثر من النساء ، والأكثر غرابة ، أن الفائزات ، وعددهن لا يزيد على أصابع اليد الواحدة جميعهن من حزب واحد ، الحزب الحاكم .
هذا ، ومفاجأة فيلم “عطيات” الكبرى كانت في أقاصي الصعيد المجيد ، فتحت عنوان “البحث عن نفيسة” ، و يبدأ آخر و أجمل مشهد في الفيلم ، جليا في قسمات وجهها التي تتسم بالحزم والعزم ، ووعيها باحتياجات أهل دائرتها ، وحبهم الكبير لها ، كل ذلك أنما يؤهلها لأن تكون ، لا زعيمة محلية فحسب ، وأنما زعيمة بطول وعرض البلاد ، أنها والحق يقال ، أهم رمز في أيام الديمقراطية .
وبذلك الرمز ، أستطاعت “عطيات” أن تكشف عن القبر الضائع في التراب .
نقلا عن مجلة الهلال عدد فبراير 1997 مصطفى درويش

و تمر الأيام أعواما بعد أعوام، و لا يتغير ولع “بركات” بالسينما ، و أنما الذي تغير مكان مشاهدته للأفلام ، اذ انتقل مشاهدته لها من حي شبرا الى ميدان العتبة ، حيث سينما أوليمبيا ، و الى حي عابدين حيث سينما إيديال .