بدأت ليلى مراد مشوارها مع الأطياف ، بصوتها يشدو بأغنية “يوم السفر” في فيلم “الضحايا” للمخرج “ابراهيم لافا” (1933) .

و أقتصار مشاركتها في ذلك الفيلم بصوتها الحلو الرنان ، انما يرجع الي أن السينما المصرية في تلك الأيام كانت على وشك الكلام .
و من هنا “فالضحايا” في البداية كان فيلما صامتا ، و جرى عرضه ، و هو على هذا الحال .
و جذبا للجمهور المفتتن بالسينما المتكلمة ، وارد هوليوود بالذات ، أضيفت اليه أغنية “ليلى مراد” التي كانت لا تزال في عمر الزهور ، لم يقطف من حياتها سوى خمسة عشر ربيعا .
و لا تزال تتعلم فن الغناء على يدي والدها “زكي مراد” و “داود حسني” ، وكلاهما كان من ملحني و يهود ذلك الزمان .
و لا مر ما مرت الأيام عاما بعد عام ، دون أن تشارك “ليلى” لا بصوتها ، و لا بصورتها في عالم الأفلام .
و في العام الخامس لذلك الأختفاء عن الأضواء هيأت لها الأقدار أن يقع عليها الأختيار لأداء الدور النسائي الرئيسي في فيلم “يحيا الحب” ، و أمام من ؟ الموسيقار “محمد عبد الوهاب” ،
و هو من هو في دنيا الغناء ، حيث كان يلقب بمطرب الملوك و الأمراء .
و أغلب الظن أن الفضل في ذلك الأختيار ، انما يرجع الى المخرج “محمد كريم” الذي كان هو و المخرج “توجو مزراحي” فرسي رهان ، يتنافس عليهما المتنافسون .
و على عكس الأمر مع “سميرة خلوصي” و “نجاة علي” نجمتي فيلمي “محمد عبد الوهاب” السابقين “الوردة البيضاء” و “دموع الحب” ، وقعت الكاميرا في إسر سحر “ليلى” التي جمعت علاوة على رشاقة جسم كغصن البان ، عذوبة صوت مدرب ، عايش منذ نعومة الأظافر أحلى الألحان ، هذا الي جمال وجه ، تزينه عينان تمتزج فيها البراءة بفتنة ، أحلى من القبلة الحارة على فم الحبيب . و كما هامت بها الكاميرا من أول نظرة ، هامت بها الجماهير ، فكان أن التقطها “مزراحي” من “كريم” ، ليجعل منها نجمة مصر الأولى ، بفضل أربعة أفلام ، اتخذت من أسمها عنوانا “ليلة ممطرة” (1939) ، “ليلى بنت الريف” ، “ليلى بنت مدارس” (1941) و أخيرا “ليلى” أو “غادة الكاميليا” (1942) .
و مرة اخرى تختفي “ليلى” بعيدا عن الأضواء ، و لكن اختفاءها هذه المرة لم يدم سوى عامين الا قليلا ، لتعود الى الشاشة في فيلمها الخامس و الاخير مع “مزراحي” “ليلى في الظلام” .
و هكذا لأول و أخر مرة في تاريخ السينما المصرية تسمت خمسة أفلام باسم النجمة التي تلعب الدور الرئيسي في أي منها و ليس من شك أن ذلك كان أستغلالا من جانب صانعي تلك الأفلام لشعبية “ليلى” التي تجلت في إستمرار عرض فيلم “ليلى” اثنين و عشرين اسبوعا .
و في لمسة وفاء منها لمزراحي كتبت بمناسبة عرض فيلمها الأخير معه .
“لم أكن أعتقد ، و أنا أوقع عقودي معه أنه سيأتي يوم أصل فيه الى ما وصلت إليه الآن في التمثيل ، فرغم أنني أفهمته أنه ليس لي في التمثيل مقدرة ، الا أنه أجتهد معي ، و أخذ يخطو بي في ميدان التمثيل خطوة خطوة ، و يقفز بي قفزة بعد اخرى ، حتى ظهرت في فيلم ليلى ، و رأيت فيه نفسي ، فلم أصدق عيني ، و أخذت أقول أهذه أنا التي تمثل الفرح و السرور و البراءة و السذاجة و المرض و الموت و لكني امنت بعد ذلك مقدرة أستاذي و مخرجي العظيم ، الذي لن أنسى فضله في تعليمي و أرشادي” .
بعد ذلك تزوجت “ليلى” من الممثل و المخرج و المنتج “أنور وجدي” و أعتنقت الإسلام .
كما تألقت في واحد و عشرين فيلما ، لعل أشهرها “غزل البنات” الذي أخرجه “أنور وجدي” و مثله معها “نجيب الريحاني” (1949) و “شاطئ الغرام” للمخرج “هنري بركات” (1950) ، و لعل اسوأها فيلمها “الحبيب المجهول” للمخرج “حسن الصيفي” (1955) و مع فشل هذا الفيلم ، و مع منع أغنيتها عن ثورة الضباط ” بالأتحاد و النظام و العمل” ، و مع نذر حرب السويس ، زهدت ليلى في الأضواء ، فقررت الأعتزال و هي في الثامنة و الثلاثين ، و لعلها بذلك كانت تحذو حذو “جريتا جاربو” غادة كاميليا السينما الأمريكية ، عندما اثرت العزلة الجميلة ، بعيد عن أضواء و ضوضاء مصنع الأحلام ، اثرتها ، و هي في مثل سن غادة السينما المصرية .

