يوسف شاهين أو “چو” مختصر اسمه عند أقرب الأقربين ، وحيد نوعه بين المخرجين المصريين.
ذلك أنه اكثرهم شهرة ، وطلبا للعالمية عن طريق المشاركة بلأفلامه في مهرجانات السينما في مشارق الأرض و مغاربها ، لا سيما مهرجان “كان” .

هذا الى أن ، على عكسهم جميعا ، لا يحسن الكلام بالعربية ، و ذلك لأن الفرنسية هي لغته الأم بحكم إنحداره من أسرة لبنانية مارونية ، أستقرت في الأسكندرية ، وقت أن كان للمتمصرين و الجاليات الأجنبية نفوذ كبير ، أتاح لهم الأستمتاع بتلك الحياة اللذيذة ، التي تغنى بها “لورنس داربل” في رباعيته الشهيرة و أغنته في نفس الوقت عن الكلام بلغة الضاد .
فچو في صباه التحق بمدارس تلك الجاليات و ما أن تخرج في كلية فيكتوريا ، حتى سافر الي الولايات المتحدة ، حيث درس الدراما عامين في معهد باسادنيا ، بولاية كاليفورنيا .
فلما عاد الى مصر (1948) إبتسم له الحظ سريعا ، سرعان ما أتيحت له فرصة إخراج أولى أفلامه “بابا أمين” (1950) و الذهاب بثاني أفلامه “فتى النيل” (1951) الى مهرجان “كان” و لما يكن له من العمر سوى خمسة و عشرين عاما .
و ينحصر حصاد الخمسة عشر عاما الأولى من مشواره السينمائي في ستة عشر فيلما روائيا طويلا ، أي بواقع فيلم كل عام .
و أغلب تلك الأفلام من نوع الملهاة أو الميلودراما ذات الطابع التجاري العادي ، فلم يتميز من بينها سوى “باب الحديد” (1958) و “الناصر صلاح الدين” (1963) .
والفيلم الأول تدور أحداثه في محطة السكة الحديدية الرئيسية بالقاهرة ، حيث لعب “شاهين” دور بائع جرائد معقد جنسيا ، بسبب عاهه أعجزته عن تحقيق حلم الزواج من بائعة مياه غازية تتفجر أنوثة ، لعبت دورها “هند رستم” نجمة الإغراء قبال خمسين عاما إلا قليلا .
أما “صلاح الدين” ففيلم تاريخي ، و هو من نوع الإنتاج الضخم ، و فيه عرض “شاهين” ملحمة الصراع بين العرب و الصليبيين على أرض فلسطين ، و من الأفلام المصرية الأولى التي صورت بالألوان .
و يحسب لشاهين خلال تلك السنوات ، قيامه بإكتشاف “عمر الشريف” ، و إسناد الدور الرئيسي له في فيلمه السادس “صراع في الوادي” (1954) ، و يعرف عن “عمر الشريف” أنه الوحيد من بين جميع الممثلين الذين إكتشفهم “شاهين” و هم كثير ، الذي إستطاع أن يشق طريقه بنجاح و صنع الأفلام في هوليوود ، حيث جعلوا منه نجما عالميا .
هذا و بعد إنتهائه من إخراج “فجر يوم جديد” (1964) لحساب القطاع العام ، هاجر “شاهين” الى لبنان حيث أخرج فيلما تسجيليا ، و فيلمين روائيين ، أحدهما “بائع الخواتم” بطولة المطربة “فيروز” .
و مع فشل محاولة نقل مركز الإنتاج السينمائي من القاهرة الى بيروت فشلا ذريعا ، عاد “شاهين” الى ديار مصر ، حيث أخرج لحساب القطاع العام فيلمين أحدهما “الناس و النيل” (1968) في تمجيد بناء السد العالي و “الأرض” (1969) في تمجيد كفاح الفلاحين ضد الأقطاعيين ، و الذي اشترك به في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” (1969) .
و بدءا من “العصفور” (1973) اتخذت أفلام “شاهين”طابعا سياسيا ، أخذ في الإزدياد على مر الأعوام و لأن معظمها وليد إنتاج مشترك مع شركات فرنسية بالذات ، فقد جنح شاهين في بعضها الى الإشادة ، فبعضها ذو نزعة فرانكوفونية ، و احيانا يشيد بدور فرنسا الحضاري كما هو الحال في “وداعا بونابارت” (1984) الذي اشترك به “شاهين” في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” (1985) .
و هنا و أنا أقدم هذا العرض السريع قدرت عليه من مسيرة “شاهين” السينمائية و لسبب أطمع أن يبلغ القارئ المهتم مكان الرضا و إنما أرجو أن يقع من توقع النفع في غير مشقة ولا إحلال و من دون ، لا يفوتني أن أذكر أنه من بين جميع المخرجين في ديار مصر قد إنفرد بتناول سيرته الذاتية سينمائيا في رباعية أستهلها “اسكندريه ليه” (1978) الفائز بجائزة التحكيم الخاصة لأحسن فيلم في مهرجان برلين (1979) ، “حدوته مصرية” (1982) ، “فاسكندرية كمان و كمان” (1989) و أختتمها “باسكندرية – نيويورك” (2003) .
و الوحيد الذي ابتكرت له لجنة تحكيم مهرجان “كان” في عيده الخمسيني (1997) جائزة خاصة لمجموع أعماله ، تعويضا عن عدم فوزه بالسعفة الذهبية عن فيلمه الأخير “المصير” الذي كان ضمن الأفلام المتسابقة على جوائز ذلك المهرجان .
و تمر الأيام أعواما بعد أعوام، و لا يتغير ولع “بركات” بالسينما ، و أنما الذي تغير مكان مشاهدته للأفلام ، اذ انتقل مشاهدته لها من حي شبرا الى ميدان العتبة ، حيث سينما أوليمبيا ، و الى حي عابدين حيث سينما إيديال .
