رشـــدي أبـــاظـــة 1927-1982

كان مختلفا في كل شئ ، فقد ولد لأم ايطالية ، وأب مصري من عائلة عريقة ، عميقة الجذور في محافظة الشرقية ، متفرعة شجرتها الى أعلى المراكز من أجهزة الدولة ، و مجالات الثقافة و الإعلام و الإقتصاد .

و حينما كان في كلية سان مارك بالأسكندرية ، لم ينصب أهتمامه على الدرس و التحصيل ، بقدر ما أنصب على تربية جسمه رياضيا ، فما كان سببا في تميزه بجسم مفتول العضلات ، متجانس الأعضاء ، كنجوم هوليوود ، في كل زمان ، فضلا عن وجه ذي ملامح تشع روحا مصرية متزاوجة بروح رومانية ، جعلت من صاحبه شابا وسيما ، ما أن التقت به عين الكاميرا ، حتى وقعت في أسر حبه ، و ظلت أسيرته ، لا تستطيع منه فكاكا ، زهاء ربع قرن من عمر الزمان .

هذا ، و مما أهله ، لأن يكون نجما ساطعا ، زمنا غير قصير ، خفة ظل أفتقدها نجوم كان لهم شأن كبير مثل “حسين صدقي” و “محسن سرحان” ، بالإضافة الى خفة حركة ، أهله لها مرونة جسمه و علاقته الحميمة بالكاميرا ، و الأهم مجيئه الى السينما مباشرة ، دون مرور بالمسرح ، الأمر الذي جعل أدواره سينمائيا خالصا ، غير مشوب بلغة المسرح ، و ذلك على عكس معظم نجوم ذلك العصر ، أمثال “يوسف وهبى” ، “يحيي شاهين” و “شكري سرحان” . و كان أول ظهور له على الشاشة في دور صغير في فيلم “المليونيرة الصغيرة” (1948) بطولة “فاتن حمامة” و إخراج “كمال كريم” .

و باستثناء المخرجين الايطاليين “چوفريدو السندريني” و “ڨيرنتشو” اللذين أسندا اليه أدوارا ، شدت اليه الأنتباه، الأول بفيلمه “أمينة” (1949) و الثاني بفيلميه “امرأة من نار” (1950) و “شم النسيم” (1952) ، باستثنائهما ، فأحد من المخرجين المصريين ، سواء أكانوا صغارا أم كبارا مثل “بركات” و “أبوسيف” و “الشيخ” ، لم يتنبه الى أن نجما جديدا ، آخذا في التكوين ، و بمولده ستنتقل السينما المصرية الى حال أفضل ، لو أحسن الأستغلال للنجم الوليد .

و من هنا أكتفاؤهم بإسناد أدوار صغيرة تافهة لرشدي في أكثر من فيلم لمدة من عمر الزمان طالت الى سبعة أعوام ، أو يزيد ، كان فيها يتقمص شخصية شاب مستهتر ، و أحيانا شرير . و لو كان قد كتب لحاله هذا مع الأفلام ، حينا أطول من الزمان لأنتهى الأمر بنجمه الى الأفول  قبل أن يضئ ، على كل ، فقد بدأ نجمه في الصعود ، عندما أسند اليه المخرج “حسين فوزي” بطولة فيلميه “بحر الغرام” (1955) و “تمر حنة” (1957) أمام “نعيمة عاكف” التي كانت في أوج مجدها حينذالك .

اثر ذلك اشتدت المنافسة على “رشدي” ، بين كبار صانعي الأفلام ، لم يشذ عنهم سوى “توفيق صالح” و “يوسف شاهين” ، و أقل أفلامهم معه التي لعب فيها دورا رئيسيا “تجار الموت” (1953) “لكمال الشيخ” ، و “طريق الأمل” (1957) ، و “امرأة في الطريق” (1958) “لعز الدين ذو الفقار” ، و في الفيلمين الآخريين نجح “رشدي” في سرقة الكاميرا من “شكري سرحان” الذي أقتسم معه البطولة ، و ذلك رغم أن كان فتى السينما الأول ، وقتذاك ، و مع مجئ الشهرة ، أغرقوه بالأفلام ، حتى أنه خلال عام واحد (1960) ، أسندوا اليه بطولة أحد عشر فيلما ، قام فيها بالتمثيل أمام عدد كبير من كواكب ذلك العصر من بينهم “كاريوكا” و “هدى سلطان” و “مريم فخر الدين” و “ماجدة” .

و في أثناء العام التالي أختاره المخرج “عباس كامل” بطلا لفيلمه “هـ 3” أمام “سعاد حسني” . و بدءا من هذا الفيلم تولد من النجمين “سعاد و رشدي” ثنائي جميل ، أشع عطرا و سحرا ، أستمرا زهاء ثلاثة عشر عاما ، من خلال أثنى عشر فيلما ، كان ختامها “أين عقلي” (1974) للمخرج “عاطف سالم”  

و بالأقتراب من الخمسين ، بدأت آثار اسرافه في البحث عن اللذات ، في الظهور ، فأعتلت صحته ، و ساءت أفلامه في الأعوام السبعة الأخيرة من حياته ، بحيث قد لا يبقى منها على شاشة ذاكرة السينما سوى “أريد حلا” (1975) “لبركات” و “عالم عيال عيال” (1975) “لمحمد عبد العزيز” ، و في العام الآخير من حياته ، بينما كان يمثل ، أشتدت عليه العلة ، فكان أن داهمه الموت ، قبل أن يكمل دوره في فيلم “الأقوياء” .