نيـــــازي مصطفــــى 1911-1986

عاصر “نيازي” السينما المصرية أكثر من نصف قرن من عمر الزمان ، بدأ من أرهاصانها الأولى كصناعة في منتصف عقد الثلاثينيات ، و حتى 19 أكتوبر 1986 عندما عثر على جثته في شقته ، و قد فارق الحياة بجريمة قتل ، لا يعرف الدافع إليها ، ولا مرتكبوها حتى يومنا هذا  و الجانب المضئ من قصة حبه للسينما ، بدأ عندما نجح في إقناع والده بأن يتيح له فرصة السفر إلى المانيا ، كي يدرس الهندسة ، و لكنه ما أن وطأت قدماه أرض المانيا ، حتى إستبدل بدراسة الهندسة ، دراسة السينما في المعهد العالي للسينما بميونخ  و بعد تخرجه في ذلك المعهد ، تدرب في إستوديوهات “أوفا” ببرلين (1932) ، ثم عمل مساعدا للمخرج  الألماني “روبرت فولموت”  و ما أن عاد إلى مصر ، حتى عمل مساعدا للمخرج “يوسف وهبى” في فيلم “الدفاع” (1935) و ما أن لبس أن التحق بشركة مصر للتمثيل و السينما ، حيث بدأ مشواره مع الأطياف ، بأخراج أفلام تسجيلية عن أنشطة شركات بنك مصر كان من بينها “سوق الملاح” (1936) الذي كان لا يعدو أن يكون إسكتشا غنائيا راقصا لبديعه مصابني ، و فرقتها الإستعراضية ، التي كانت وقتذاك ، تضم بين صفوفها “تحية كاريوكا” راقصة مصر الأولى أبان عقدي الأربعينيات و الخمسينيات ، و لدى الأنتهاء من بناء ستوديو مصر ، جرى تعيينه فيه ، رئيسا لقسم التوليف (المونتاج).

كما جرى تكليفه بالإشراف على إنتاج الأعداد الأولى من جريدة “مصر الناطقة”، و من بين الأفلام التي ولفها ، قبل صيرورته مخرجا ، “وداد” (1936) و “لاشين” (1939)

 و كلاهما من إخراج الالماني “فريتز كامب” .

و أول فيلم روائي طويل قام “نيازي” إخراجه كان “سلامة في خير” (1937) الذي كشف عن موهبته ، و سرعة إستيعابه للغة السينما ، على وجه جعله متميزا ، بين جميع السينمائيين الأوائل. و في هذه الأثناء ، تزوج من مساعدته في التوليف ، السمراء “كوكا” التي سارع بإسناد البطولة لها في فيلم “مصنع الزوجات” (1941) و في أفلام اخرى ، بعد ذلك لعبت فيها دور بدوية لعل أهمها “رابحة” (1941) و “عنتر و عبلة” و “راويه” (1946).

بإستثناء فيلميه الهزليين “سلامة في خير” و “سي عمر” (1941) ، و كلاهما كان بطله “نجيب الريحاني” أشهر ممثل كوميدي في ذلك الحين ، و كلاهما حقق نجاحا كبيرا .     

فقد جنح في أفلام بداية عهده بالأخراج الى إبداع أعمال سينيمائية إجتماعية جاد ، تحمل رسالة  تثير الجدل ، إستهلها “بالدكتور” (1939) “فمدرسة الفتيات” ، “فوادي النجوم” (1943) .

و لأن الأفلام الثلاثة لم تحقق أي نجاح جماهيري ، هذا في الوقت الذي كانت أفلام الحركة

 و الرقص و الغناء و أكثرها تافه ، و لمخرجين أقل منه شأنا يتدافع على مشاهدتها الناس .

لذلك قرر أن ينحو بأفلامه منحنى تجاريا خالصا ، بدأ “برابحه” ثم “طاقية الأخفاء” حيث أستعمل الحيل السينمائية بحرفية ، لم تكن في وسع أحد سواه و رغم أن ميزانية الفيلم كانت متواضعة (8500 جنيه) و رغم أن ممثليه كانوا من نجوم الدرجة الثانية وقتذاك مثل “محمد الكحلاوي”

و “تحية كاريوكا” و “بشارة واكيم” ، الا أن الفيلم حقق إيرادات خيالية وصلت الى مائتين و خمسين ألف جنيه و هو رقم كبير بأسعار ذلك الزمان .

و بفضل هذا النجاح صعد نجم “نيازي” على وجه أتاح له فرصة إخراج عشرات الأفلام .

و الأكيد أن أحدا من المخرجين لا يستطيع أن يجاريه في عددها و في تنوعها .

و ليس محض صدفة أن يكون أخر فيلم له أسمه “القرداتي” (1986) ، و أن يسند “نيازي” البطولة المطلقة لقرد أسمه “سمسم” ، و أن يقتل قبل أستكماله لتوليفه (المونتاج) .