كان فيلم »الصيد« لصاحبه المخرج الدانمركي «توماس فينتربرج» أحد الأفلام المتنافسة على السعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى لعام 2012
وعن ادائه للدور الرئيس فيه، فاز الممثل «مادز ميكيلسن« بجائزة ذلك المهرجان، لأفضل ممثل.
هذا. ولم تتح لى فرصة مشاهدة ذلك الفيلم إلابعد أن مر نحو عام على عرضه الاول فى ذلك المهرجان، وتحديدا قبل بضعة أيام، من بدء الدورة السادسة والستين لمهرجان كان..
ومما يعرف عن فعالياته الكثيرة، انه من بينها افلام متنافسة على جوائز فى قسم اطلق عليه اسم «نظرة ما».
ولقد استرعى انتباهى ان لجنة التحكيم الخاصة بالافلام المشاركة فى قسم «نظرة ما».. اثناء الدورة الحالية، تحت رئاسة المخرج توماس فينتربرج، صاحب فيلم «الصيد».
ولم تمض سوى بضعة أيام على رئاسته تلك اللجنة الا وكانت وكالات الانباء، قد طيرت خبر فوز فيلمه «الصيد» بجائزة سيديا الاوروبية (19 مايو).
وهنا، أجدنى مسترجعا على شاشة ذاكرتى ذلك الفيلم، ومعه فيلمان اخران نافساه على السعفة الذهبية، اثناء فعاليات مهرجان كان (2012) احدهما «حب»، لصاحبه المخرج النمساوى «مايكل هانيكيه» والآخر «بعد الموقعة» لصاحبه المخرج المصرى «يسرى نصر الله» لأ قول ان كليهما قد أتيحت لى فرصة مشاهدته فى القاهرة ، اسوة بفيلم «الصيد»، إما معروضا على الشاشة الصغيرة، بفضل اسطوانة مدمجة، مثلما كان الحال، مع عرض فيلمى «حب» و «الصيد».
أو معروضا على شاشة كبيرة، فى احدى دور السينما.
على النحو الذى اتيح لى معه أمير مشاهدة فيلم «بعد الموقعة» واول ما يلفت النظر فى الافلام الثلاثة، ان احدهما «بعد الموقعة» جاء مفتقدا تماما البساطة والتوازن اللذين تميز بهما الفيلمان الآخران «حب» و «الصيد» على نحو كان لابد وان ينتهى الامر باولهما فائزاً «سعفة الذهبية» والثانى فائزا بجائزة أفضل ممثل.
ومن هنا، خروجه، اى «بعد الموقعة» من المنافسة غير فائز بأية جائزة من جوائز المهرجان، وما اكثرها، فى «كان».
فضلا عن عدم الاستحسان له من قبل جمهرة النقاد المشاركين فى فعاليات المهرجان ، وذلك لمجيئه مشوبا بعيوب جسيمة، من بينها غموض الفكرة، والغشاوة التى حجبت الواقع الذى تزعم انها تكشفه، وما صاحب كل ذلك من تحقين، زج بالمشاهد فى متاهات، اشبه ببيت جحا.
وأعود إلى فيلم «الصيد» لاقول ان مخرجه واحد من أصحاب بيان «دوجما 95» الذين به ارادوا تحرير السينما من كل ما هو دخيل عليها من عناصر، أصبحت عبئاً، ثقيلا لا قبل لها به فى مستقبل الأيام، مثل الموسيقى والديكور، والضوء غير الطبيعي، وما إلى ذلك من مؤثرات اخري.
وكان أول فيلم روائى طويل له مهتديا فى ابداعه، بما جاء فى ذلك البيان، فيلمه «الاحتفالية» الذى شارك به فى مسابقة كان الرسمية عام 1998، وخرج منها فائزا بجائزة لجنة تحكيم المهرجان.
ووقتها لم يكن له من العمر سوى ثمانية وعشرين عاما وفيلمه الاخير «الصيد» مثال يحتذى فى بساطة فكرته، وبساطه تناولها، بأسلوب عنى بالتفاصيل أشد عناية، دون ميل إلى الحذلقة، أو التهريج.
الكاتب: hsarwat
ذكريات مع قيصر وكليوباترة
كانت اولي مشاهداتى »ليوليوس قيصر«، ومعه «كليوباطرة» المصاحب اسمها لاسمه، على مدى نحو عشرين قرنا من عمر الزمان. كانت بفضل فيلم «قيصر وكليوباطرة» (1945) المأخوذ عن مسرحية بنفس الاسم، للاديب الإيرلندى الساخر «جورج برنارد شو». تولى ترجمتها الى لغة السينما «جبرائيل باسكال» ذلك المخرج الذى سبق له ترجمة مسرحيتين اخريتين «لشو» الى تلك اللغة ، وهما «بيجماليون» و»الميجور باربارا» وفى فيلمه الثالث عن مسرحيات لذلك الأديب اسند دور الى الممثل الامريكى «كلود رينز» ، أما دور «كليوباطرة» ، فقد كان من خط «فيتعيان لي» السابق لها الفوز بجائزة اوسكار افضل ممثلة رئيسية عن ادائها لدور «سكارليت اوهارا»، فى فيلم «ذهب مع الريح»، احد العلامات البارزة فى تاريخ السينما الامريكية.
وتعهدنا بمسرح «برنارد شو»، لم يتخذ فيلم «قيصر وكليوباطرة» طابعا مأساويا، بل اتخذ طابع الملهاة. فلا قتل لقيصر فى مجلس الشيوخ بروما، ولا انتحار لكيلوباطرة ، بسم، حية رقطاء. بل حوار ممتع، راق، بين الأثنين، تعلمت منه «كليوباطرة» كيف تتخلص من أخيها بطليموس، وبدلا منه تعتلى عرش مصر، برعاية قيصر. ووقتها، أى قبل ثمانية وستين عاما، لم يكن ليرد على البال، مهما كانت شطحات الخيال، ان العمر سيمتد بي، حتى اشاهد قبل بضعة أسابيع الاثنين، أى قيصر وكليوباطرة، فى اوبرا للموسيقار الالمانى الاشهر «جورج فريدريك هاندل» ، واسمها «يوليوس قيصر» معروضة على شاشة بالمسرح الصغير التابع لمجمع الأوبرا، فى نفس وقت عرضها على خشبة مسرح المتروبولينان بمدينة نيويورك. والاوبرا تبدأ بدخول «قيصر» مصر، منتصرا، بعد الحاقه الهزيمة بخصمه «بومبيي»، ووقوع زوجته «كورديليا»، هى وابنه فى أسره. وارضاء له، طمعا فى اعتلاء عرش مصر، بازاحة اخته «كليوباطرة» المنافسة له على ذلك العرش يقدم بطليموس ، أى يقتصر، رأس خصمه المهزوم. على طبق من فضة، الأمر الذى يثير اشمئزاز ، حاكم روما المتوج باكاليل الغار. ولن احكى بقية احداث الاوبرا، وكيف انتصر قيصر لجانب كليوباطرة، فتخلصت من أخيها ، فذلك شيء يطول، مكتفيا بان اقول بان الاوبرا بالحانها الرائعة، وبادوات الأبهار التى استعان بها المخرج الامريكى «دافيد ماكفيكار» ، انتقلت بى الى جو مختلف تماما، عن جو فيلم «قيصر وكليوباطرة»، الذى عشته مستمتعا، قبل سبعين عاما، إلا قليلا. يبقى لى ان اقول انه فيما بين الفيلم والاوبرا شاهدت فيلمين أحدهما «يوليوس قيصر» (1953) عن مسرحية بنفس الأسم، للاديب الأشهر «ويليم شكسبير». والآخر «كليوباطرة» (1963). وكلا الفيلمين للمخرج «جوزيف مانكفيتش» واولهما باللونين الاسود والابيض فقط ولاوجود لكليوباطرة فيه، لان الفيلم، مثل المسرحية المأخوذ عنها يركز على مؤامرة اغتيال «يوليوس قيصر» وما أعقبها من احداث جسام اهمها الحرب التى نشبت بين جيش قتلة القيصر، وجيش انصاره، بزعامة «مارك انطونيو» و»اكتافيوس»، ويؤدى دورا «نطونيو» النجم «مارلون براندو» . اما الفيلم الثانى فبالالوان، بطولة «اليزابيث تايلور» فى دور «كليوباطرة» و»ريتشارد بيرتون» فى دور «انطويو» و»ركس هاريسون» فى دور «قيصر». ويتمحور موضوع الفيلم حول قصة الغرام الملتهب بين «كليوباطرة» و»انطونيو»، وكيف انتهى بهزيمة «انطونيو»، وانتحار «كليوباطرة»، وصيرورة مصر ، قد فقدت استقلالها جزءا من الأمبراطورية الرومانية، وسلة غلال لها، تابعة لروما، وبئس المصير!!
مئوية نجم وحيد نوعه بين نجوم مصنع الاحلام
لم يكن «» كغيره من النجوم في سماء هوليوود. حيث مصنع الاحلام
كانت بدايته فى دنيا الفنون، غاية فى التواضع استهلها بالعمل بهلوانا فى سيرك.
وأثناء الحرب العالمية الثانية، عمل ممثلا وراقصا فى الاستعراضات الجائلة بين معسكرات الجيش الأمريكي، للترفيه عن الجنود.
ولم يبدأ مشواره فى عالم الاطياف، مثل عامة الممثلين، مؤديا لادوار صغيرة فى افلام تافهة بل بدآه باداء دور بارز فى فيلم علامة، »القتلة« (1946) المأخوذ عن قصة قصيرة »لارنست هيمنجواي« ذلك الأديب الأمريكي. الذى سرعان ماتوج بجائزة نوبل للآداب.

واللافت فى مشواره، بعد فيلمه الأول، اداءه لادوار متميزة، متنوعة فى باقة من الروائع السينمائية، اخص من بينها، بالذكر »الكل اولادي« (1948) عن مسرحية للأديب الأمريكى »ارثر ميللر«.
ومن هنا إلى الابدية (1953) الفيلم الفائز بثمانى جوائز أوسكار، من بينها جائزنا أفضل فيلم ومخرج »فريد زينمان«.
وعن ادائه فيه مرشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل رئيسي.
وكان ذلك أول ترشيح له لتلك الجائزة الموقونة.
بعده رشح لها ثلاث مرات، كانت آخرها، وهو فى خريف العمر، عن ادائه فى فيلم »اتلانبيتك سيتى 1980. لصاحبه رائد الموجة الجديدة الفرنسية، المخرج »لوى مال«.
ومن بين الاربع ترشيحات هذه، فاز باحداها عن ادائه البارع للدور الرئيس فى فيلم »المرجانتري« (1960).
وهكذا. ولما يكن قد مضى سوى أربعة عشر عاما على فيلمه الاول، إلا وكان تمثيله متوجا بالأوسكار .
وبفضل تتويجه هذا، أصبح نجما يتخاطفه كبار صانعى الأفلام، فى كل من ايطاليا . مهد الواقيعة الجديدة، وفرنسا التى منها انطلقت شرارة الموجة الجديدة.
فبعد فوزه بأوسكار أفضل ممثل رئيسى بثلاثة اعوام، كان فى ايطاليا، يؤدى دور الأمير الصقلى »دون فابريزيو سالينا«.. فى فيلم »الفهد« لصاحبه »لوكينو فيسكونتي«. ذلك المخرج الذى ذاع صيدته، بفضل تبنيه للواقعية الجديدة التى اعادت الروح للسينما الايطالية.
ومرة أخرى فى ايطاليا، حيث اسند إليه المخرج الايطالى »برناردو برتولوتشي« أحد الادوار البارزة فى فيلمه الملحمة »1900« الذى كان حديث جمهور مهرجان كان عام 1976.
وأعود إلى »المرجانتري« الذى يعتبر، وبحق ، فيلما فارقا فى مشوار »لانكستر« السينمائي، لا قول انه عمل فنى ماضح للدجل باسم الدين، الذى استمرا بان الأزمة الاقتصادية العالمية، التى أخذت بخناق المجتمع الأمريكي، وعانى منها الشعب زمنا طويلا.
»والمرجانتري« مأخوذ عن رواية بنفس الاسم، (1927) لصاحبها »سينكلير لويس« الأديب الأمريكى الفائز بجائزة نوبل عام 1930.
وعند نشرها احدثت ضجة كبري، لغضب الطائفة الانجيلية مما انطوت عليه كشف من ممارسات، وسلوكيات بعض الدعاة.
وفى الفيلم المأخوذ عنها لعب »لانكستر« ببراعة منقطعة النظير دور رجل دجال »المرجانتري« يستعمل الانجيل فى خطابه الدينى ناهيا الناس عن ارتكاب الخطايا، ومع ذلك لم يترك ايا من التعليم الداعى إليها، الا وخالفه، دون وازع من ضمير!!
حقا، كان بالنسبة «للانكستر« دور العمر، وتتويجا لما بذله من جهد ومعاناه