«طرزان و بوند «فرسا رهان

«طرزان» بطل السينما الامريكية اقدم عهدا من «جيمس بوند» العميل البريطاني، في خدمة صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا، فأول مؤلف عن «طرزان» لصاحبه الاديب الامريكي «ادجار رايس» يرجع إلي عام 1916، وأول ظهور علي الشاشة لطرزان انسان الغابة، في فيلم متكلم يرجع إلي عام 1932.
tarzan

وكان المتقمص لشخصيته فيه «جوني وايسملر» اشهر الممثلين الذين ادوا دور «طرزان» واقربهم إلي قلوب الناس، أما أول مؤلف عن «بوند» لصاحبه الانجليزي «ايان فلمنح»، فيرجع إلي عام 1953، تاريخ نشر «كازينو روبال» فبدءا من ذلك العام، وحتي وفاته عام 1964 كان لا يمر عام، دون ان تنشر له رواية جديدة بطولة بوند، وتشتري فور حقوق ترجمتها إلي لغة السينما.

وكما كانت افلام «طرزان» الأولي، المتكلمة بطولة «وايسمولر» هي الاكثر نجاحا، وهي التي جعلت من «طرزان» اسما يتردد علي كل لسان، كانت افلام «بوند» الاولي، بطولة «شين كونري» هي الاخري، الاكثر نجاحا، وهي التي جعلت من «بوند»، معبودا من الجماهير، افلامه ينتظرها عشاقه بفارغ الصبر.
sean

كما جعلت من «كونري» نجما، متألقا في سماء السينما العالمية، حتي يومنا هذا، ومن بين افلام «طرزان» بطولة «وايسمولر»، اخص بالذكر «طرزان يجد ابنا» و«طرزان في نيويورك»، وهنا لا يفوتني ان اذكر كذلك، ان «وايسمولر» كانت تشاركه بطولة افلامه النجمة «مورين أوسيلفان» في دور «جين»، ونجم آخر ليس من بني الإنسان، وانما من نوع الشمبنزي اسمه «شيتا» وقد نال شهوة واسعة، شرقا وغربا، لم ينلها الكثير من النجوم السينما العالمية. وكان ظهوره علي الشاشة، مصدر فرح الصغار والكبار، علي حد سواء، فلماذا ما غاب عنها، ولو قليلا احسوا بفقدان شخص عزيز، وتمنوا عودته سريعا.
jamesbond

اما افلام «بوند» الاولي، فاخص، من بينها بالذكر «الدكتورنو» بوصفه الفيلم الذي تم فيه اول لقاء بين «بوند» والسينما، حيث امتزج العنف بالجنس، بالدعابة، علي نحو غير مألوف في افلام بدايات خمسينيات القرن العشرين، وتحديدا عام 1952، كما تم فيه، أي «الدكتورنو» أول لقاء بين «بوند» و«كونري» الذي انبهرت به الجماهير، وهو من الطائرات، يقفز رشيقا، جريئا، وعلي الجليد يتزحلق، متخطيا كمائن، يشيب من هولها الولدان، وفي احضانه تتلوي الحسناوات، ومن فرط اللذة، يفقد الصواب، ولأنه نجح في تقمص «بوند» علي خير وجه، اسند إليه الدور في سبعة افلام، من بينها اخص بالذكر «من روسيا مع حبي» 1963 و«جولد فنجر» «الاصبع الذهبي» 1964، والحق، انه لولا «كونري» بافلامه السبعة، لما اصبح «بوند» ايقونة، ولما استمر مشهورا، لا يضارعه في استمرار الشهرة، حتي يومنا هذا، سوي «ميكي ماوس» و«توم وجيري».

ولما قضي بالضربة القاضية علي «طرزان» فبدءا من ظهور «بوند» علي الشاشة قبل خمسين عاما، بدأ نجم «طرزان» في الافول شيئا فشيئا لم ينفعه ظهور احدي بطلات افلامه «بوديريك» عارية، ولم يفده الظهور في افلام ملونة شيئا.

وفي حملة لانقاذ ذكراه، انتجت استديوهات والت ديزني فيلما، من نوع الكارتون، بطله طرزان 1999، وانتجت احدي شبكات التليفزيون الامريكي مسلسلا استمر لستة مواسم، بطولة «طرزان» رجل الغاب ولكن كل ذلك لم يكن مجديا، فلا يزال حضور «بوند» طاغيا.

فالحديث عن فيلمه الاخير «السقوط من السماء» «skyfall» في وسائط الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بمناسبة طرحه للعرض العام في بريطانيا، وبلاد اخري، حديث، يكاد لا ينتهي.

والاقبال علي مشاهدته، منقطع النظير، والاستحسان له من قبل النقاد، فاق كل التوقعات، وكل ذلك النجاح الذي يصاحب عرض فيلم «بوند» الاخير، امر يفتقده «طرزان»، وافلامه، منذ زمن بعيد.

ساعة ونصف مع قطار الموت

لا أعتقد أن ثمة فيلماً مصرياً حظى بمثل ذلك الحشد الكبير من أبناء وبنات، بل وأقارب، كبار فناني السينما الذي حظى به، الفيلم الأخير للمخرج البارع «وائل احسان»، وأقصد به «ساعة ونصف» الذي يجري عرضه الآن في أكثر من دار سينما، بطول وعرض البلاد فباستثناء فئة من نجوم المسرح والسينما من بينها أخص بالذكر كريمة مختار وأحمد بدير وسوسن بدر وماجد الكدواني وسمية الخشاب وفتحي عبد الوهاب، باستثناء ذلك، فأغلب المسند إليهم ادوارا في الفيلم، أما اولاد أو احفاد وأما اقارب، فنانين وفنانات ذاع صيتهم وأصبحوا حديث الناس.
فيلم-ساعة-ونصف-كاملا-مشاهدة-مباشرة-اونلاين-بدون-حذف

ولأنهم كثر، قاربوا العشرة عداً، آثرت الامتناع عن ذكر الأسماء والانساب، وذلك لضيق المجال ورغم أن اختيارهم، وبمثل ذلك الحشد الكبير، انما يشكل شبهة توريث، شابت الفيلم بعيب جسيم، وهو عيب يتهدد السينما المصرية، فيما لو استمر ولم يقاوم بضراوة، فاستفحل وبئس المصير، فرغم ذلك، نجح المخرج ببراعته المعهودة في توزيع الأدوار بينهم، بمراعاة موهبة كل واحد منهم وقدراته على حسن الاداء.

ولعله كان مستهدياً في ذلك بمقولة المخرج الأشهر «أفريد هتشكوك» أنه في وسعه أن يحرك بقرة على نحو يجعلها تبدو، وكأنها تحسن التمثيل، ومما ساعده على تحقيق ذلك قصر الادوار المسندة اليهم جميعاً، فالفيلم وهو من نوع أفلام الكوارث ذلك النوع الذي انفردت به هوليوود لزمن طويل معظم أحداثه تدور داخل قطار مسرع بركابه نحو هاوية الموت.

وزمن تلك الأحداث يبدأ في تمام الساعة السابعة صباحاً، وينتهي بالكارثة في تمام الساعة الثامنة والنصف وهو نفس زمن الفيلم، الذي لم يزد على ساعة ونصف الساعة، وهنا أرى من المناسب أن أذكر أن أفلاما قليلة في تاريخ السينما، هي التي استطاع اصحابها أن يجعلوا زمني الفيلم واحداً، على النحو الذي فعله «وائل إحسان» ومن بين تلك الأفلام القليلة أخص بالذكر «في عز الظهيرة» لصاحبه المخرج الامريكي «فرد زينمان».

وإذا كان «احسان» قد تأثر «بزينمان» وفيلمه هذا، أو بغيره، فذلك لا يعيب فيلمه في شىء، فجميع الأعمال الفنية في التراث العالمي، ملك المبدعين، كما قال وبحق الموسيقار «موزار».

يبقي أن أقول: إن الكاتب «أحمد عبدالله» صاحب سيناريو الفيلم، قال فيما قال أثناء حديث مع احدى الصحف ان كتب السيناريو، قبل احداث الخامس والعشرين من يناير، وأنه لم يغير فيه حرفاً واحداً، وأنه يعتقد أنه لو تم تأجيل عرضه عاما آخر لما أثر ذلك على نجاحه ولا قبل الجمهور على مشاهدته، فالأوضاع في مصر، حتى تتغير الى الأحسن، امامها سنوات طوال.

والحق، انه بامتناعه عن ادخال اي تغيير على السيناريو، حتى تبدو الأمور على خلاف الواقع وردية، قد أحسن عملاً، وكان بذلك يعيد النظر الى حد كبير!!

أعظم فيلم علي مرّ عصور السينما

«المواطن كين» فيلم ليس كغيره من الأفلام فصاحبه «أورسون ويلز» أخرجه ولما يكن له من العمر سوي خمسة وعشرين عاما، ورغم أنه أول فيلم له رشحته أكاديمية السينما الأمريكية لست جوائز أوسكار، من بينها جوائز أفضل فيلم ومخرج وممثل دور رئيسي «أورسون ويلز»
citizan kane

وهكذا وجد المخرج الشاب  نفسه مع فيلمه الأول في مضمار المنافسة علي جوائز أوسكار، في مواجهة مخرجين كبار مخضرمين، أذكر من بينهم علي سبيل المثال «چون فورد» و«هوارد هوكس» و«ويليام ويلز» و«ألفريد هتشكوك»، ورغم أن فيلمه خرج من المضمار غير متوج إلا بجائزة «أفضل سيناريو مبتكر» إلا أن مجرد ترشيح الأكاديمية لفيلمه لأهم جوائز أوسكار وفوزه بواحدة منها، يعد اعترافا من أهل العلم بتلك الأكاديمية، بمولد عبقرية في مجال الفن السابع، وتكريسا لـ«ولز» نجما ساطعا في سماء عاصمة السينما، في ذلك الزمان.

وهنا، لا يفوتني أن أذكر أن فيلمه «المواطن كين» أحدث، قبل عرضه، وعلي غير orson wellesالمعتاد، ضجة إعلامية كبري، عندما حاول «راندولف هيرست» ملك الصحافة وقتذاك، شراء نسخة الفيلم السالبة من أجل التخلص من «المواطن كين» حرقا، حتي لا يبقي منه شيء صالح للعرض العام.

وعندما فشل «هيرست» في إعدام الفيلم وجعله هباء مع الهباء أمر جرائده المنتشرة بسمومها بطول وعرض الولايات المتحدة، أمرها بعدم نشر أي دعاية له، حتي ولو كانت مدفوعة الثمن، فضلا عن شن حملة ضارية عليه حين عرضه في دورالسينما.

كل ذلك رفع من شأن «المواطن كين» وصاحبه،وجعل من كليهما أسطورة وحيدة نوعها بين الأفلام والمخرجين.

وتبعا لما تقدم، ففي ثاني استطلاع رأي لمشاهير النقاد، تجربة «سايت اند ساوند» (الصورة والصوت) مجلة السينما الشهرية، «ووقتها كانت فصلية»، لاختيار أحسن عشرة أفلام في تاريخ السينما، نجح «المواطن كين» في احتلال المركز الأول.

وفي استطلاعات المجلة الأربعة التالية، استمر «المواطن كين» محتلا ذلك المركز وهذا يعني أنه ظل متربعا علي عرش السينما، بوصفه أعظم فيلم في تاريخها، لخمسة عقود من عمر الزمان.

ولأن دوام الحال من المحال، ففي آخر استطلاع رأي أجرته تلك المجلة (2012) نشر في عددها الأخير (سبتمبر 2012) حدث أمر مفاجئ، تربع علي العرش بدلا منه فيلم أمريكي آخر «دوار» لصاحبه «ألفريد هتشكوك» المخرج البريطاني ذائع الصيت، و«دوار» فيلمه الخامس والأربعين هذا، ولم يدخل أي من أفلامه في عداد الأفلام العشرة الأوائل، إلا بناء علي نتائج استطلاع المجلة الرابع (1982) حيث احتل «دوار» المركز السابع، وكان ذلك بعد وفاة «هتشكوك» بعامين.

غير أنه وعلي مدي الثلاثين عاما التالية أخذ فيلم «دوار» يتقدم شيئا فشيئا، من المركز السابع إلي الرابع عام 1992، فالثاني عام 2002.

ثم المركز في الاستطلاع الأخير (2012) ليحل بذلك محل «المواطن كين» متربعا بدلا منه علي عرش أعظم فيلم، علي مر عصور السينما!!