١٢سنه عبدا في الطريق الي الاوسكار

مع إعلان الأكاديمية البريطانية للسينما وفنون التليفزيون اسماء الفائزات والفائزين بجوائزها، التي تعرف، اختصارا، تحت اسم »بافتا«، وذلك قبل بضعة ايام، لم يعد باقيا من الزمن، والحالة هذه، سوى سبعة أيام وتعلن الأكاديمية الامريكية لعلوم وفنون السينما، هى الأخري، اسماء من وقع عليهم الاختيار للفوز بجوائزها المسماة بالأوسكار. 

وارجح الظن انه لن تكون ثمة فروق الأقليلة، بين ماتوصلت إليه كلا الاكاديميين، البريطانية والامريكية من نتائج وفى شأن الجوائز للأعمال السينمائية التهى جرى عرضها على امتداد السنة الماضية فى ربوع كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

فيلم «12 سنة.. عبداً الذى ظفر، هو وممثله «شيويتال اجيفور» بجائزتى «بافتا» لأفضل فيلم وممثل رئيسي، ليس فى وسع أى فيلم آخر، من بين الأفلام الثمانية الاخرى المرشحة معه لجائزة الأسكار، أن يلحق به، صعودا إلى مستواه فى مضمار الاستحقاق لها، وانظفر بها فى نهاية المطاف.
12 years a slave

وكذلك الحال، فيمها يتصل بصاحب الدور الأول فى الفيلم «شيويتال اجيفور».

فبإستثناء «بروس ديرن» المتنافس معه على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل رئيس، عن ادائه المتميز فى فيلم «نيبراسكا» للمخرج «اسكندر بين» ليس فى وسع أى من الممثلين الثلاثة الآخر المرشحين لتلك الجائزة، ان يصل إلى ذروة الكمال التى كاد يصل إليها الأثنان «ديرن» و»اجيفور».

ونطراً إلى سابقة فوز «ديرن» بجائزة أفضل ممثل فى مهرجان الأخير (2013)، فأغلب الظن فوز «اجيفور» بالأوسكار، استكمالا لفوزه بجائزة “بافتا”، وعدم فوز “ديرن” بها، اكتفاء بما حققه من فوز فى ذلك المهرجان الكبير وهنا لايفوتنى أن أذكر أن النجم “ليوناردو دى كابريو” قد خرج من مضمار التنافس على جائزة “بافتا”! لأفضل ممثل رئيسى مهزوماً أمام “ايجيفور” ذلك الممثل القدير الممثل المنحدر من أصول افريقية،.

ومن المعروف أى :ديكابريو» كان مرشحاً لتلك الجائزة عن ادائه فى فيلم «ذئب وول استريت»، الذى لم يحظ، هو الآخر، ولامخرجه “مارتين سكورسيزي” ولا أى ممن شاركوه فى صنعه، باية جائزة من جوائز «بافتا» .

خرجوا جميعاً من مضمار المنافسة على تلك الجوائز، صفر اليدين، على نحو غير مسبوق، بالنسبة لفيلم صاحبه مخرج مرموق، يملك رصيداً كبيراً منح روائع الأفلام.

وأغلب الظن انه لاهو ، ولا فيلمه، ولا بطله «دى كابريو» سيخرج من مضمار المنافسة القادمة، فائزاً باية جائزة اوسكار.

فالفيلم، واعنى به “ذئب وول ستريت” عمل سينمائى منفر، مقزز، يدفع المشاهد إلى الغثيان والمثير للدهشة ترشيحه أصلا للأوسكار ، جنباً إلى جنب مع روائع مثل “12 سنة عبدا” و”ينبراسكا” و”لها” و”فيلومينا”.

ومرة أخري، لايفوتنى أن اشير إلى فوز فيلم “جاذبية” بجائزة بافتا لأفضل فيلم، مما قد يذهب بالبعض إلى الظن، بأنه و”12 سنة عبداً” كلاهما فائزاً بجائزة الأكاديمية الكبري، ومن ثم فرسا رهان على قدم المساواة.

غير انه بإمعان النظر فى الجائزة الفائز بها “جاذبية” لتبين انها ليست الجائزة الكبري، وانما جائزة خاصة باسم “الكسندركوردا” أحد أشهر رواد السينما البيرطانية، تمنح لأفضل فيلم بريطاني.

يبقى لى أن أقول انه من بين الجوائز التى استوقفت نظرى وأكاد أجزم أن الفائزات والفائزين بها سيفوزون بالأوسكار، بعد بضعة أيام.

اولا جائزة افضل ممثلة رأسية التى فازت بها النجمة البارعة “كين بلانشيت” عن ادائها فى فيلم “ياسمين الرزقاء”.

ثانيا جائزة افضل فيلم رسوم متحركة التى استحقها بجدارة فيلم “ملكة الثلج”.

وختاماً جائزة افضل فيلم وثائقى طويل التى ظفر بها فيلم “تمثيل فعل القتل”، ويعتبر، بحق ، فيلما متميزا بكثير عن فيلم “الميدان”.

السينما بين تشاؤم عاصف وتفاؤل حذر

كانت، بوجه عام، سنة سعيدة، اتاحت لي، وهي على وشك الرحيل، ان اشاهد أربعة أفلم من روائع السينما العالمية، من بينها ثلاثة أفلام شاهدتها على الشاشة الصغيرة، دون أن اتحمل عناء الذهاب إلى حيث يعرض الفيلم على شاشة كبيرة، كما يراد له، كالمعتاد.

اما رابعها، فكان عرضه فى إحدى دور السينما، والسنة لم يبق بينها وبين الغياب نهائيا عن دنيانا، سوى بضع ساعات.

والأفلام الثلاثة هي

اولاً “الصيد”، لصاحب المخرج الدنمركى “توماس فينتربرج” ولقد سبق عرضه فى مهرجان كان (2012)، حيث فاز بطله “مادز ويكلسون” بجائزة أفضل ممثل وقبل، بضعة أيام، تأهل للمشاركة فى مسابقة الترشيح لجائزة أوسكار أفضل فيلم اجنبي، غير متكلم باللغة الانجليزية، ضمن القائمة القصيرة للترشيحات لتلك الجائزة، التى ضمت تسعة أفلام.
The Hunt

ومعروف أن تلك القائمة سيجرى اختصارها إلى خمسة أفلام، يوم السادس عشر من يناير الحالي.

ويحكى “الصيد” مأساة رجل فى الأربعين من عمره، يعمل فى دار للحضانة، بالريف الدنمركى ،حيث يجد نفسه، فجأة، متهما، من قبل طفلة، تزعم انه حاول الاعتداء عليها جنسيا!!

وبناء على اتهامه هذا، أصبح منبوذاً، حتى من أصدقائه الذين صدقوا الاتهام، دون محاولة معرفة حقيقية الأمر.

وهكذا، ومن خلال هوس جماعي، وجد المربى الفاضل نفسه ضحية فكرة خاطئة، استحوذت على عقول الناس فى قرية كانت إلى عهد قريب مكانا آمنا، فاذا به تمت تأثير، فرية، ولادليل عليها، يتحول الى مكان لايقيم الناس فيه وزناً للتفكير السليم..!!
the Past

هذا، عن الفيلم الاول “الصيد” فإذا ما انتقلنا الى الفيلم الثانى “الماضي” لصاحبه المخرج الإيرانى “اصغر فارهادي”، السابق لفيلمه “اانفصال” الفوز بجائزة أوسكار افضل فيلم اجنبى 2012، فيعرض لحياة امرأة فرنسية (بيريبتس بيجو) متزوجة من رجل ايراني، تطلب إليه المجيء إلى باريس لانهاء رباط الزوجية بينهما، حتى يكون فى وسعها الزواج. من حبيبها المقيم معها، ويؤدى دوره الممثل المنحدر من أصل تونسى “طاهر رحيم” يبقى الفيلم الثالث “الأزرق أكثر الألوان دفئاً”، أو “حياة اديل”، الحائز على السعفة الذهبية ، كبرى جوائز مهرجان كان (2013).

BLAU_posterRZ_02_Layout 1وقصته تدور حول فتاة مراهقة، تكتشف انوثتها شيئا فشيئاو حتى تصل إلى يقين أنها مثلية تمثيل الى جنسها من النساء، دون الرجال.

ومن خلال معاناة قصة حب، جمعت بينها وبين فتاة اخرى لها تجارب فى ذلك النوع من الحب يعرض “عبداللطيف فشيش” المخرج الفرنسى المنحدر من اصل تونسى لقصة الحب تلك، بجرأة قل ان يكون لها مثيل فى السينما غير الإباحية.

فما أكثر المشاهد العارية فى فليلمه، وما أكثر مشاهد المضاجعة التى تجمع الفتاتين.

وعن ادائهما لدوريهما، اشاد النقاد به، وبخاصة اداء الممثلة “اديل اكزار كوبولوس”.

وجدير بالذكر هنا، ان لجنة التحكيم التى منحت الفيلم سعفة كان الذهبية، كانت رئاسة “ستيفن سبيلبرج” المخرج الامريكى ذائع الصيت.

والآن الى الفيلم الرابع والأخير “الحياة السرية لوالتر ميتي”، لصاحبه المخرج والممثل “بن ستيللر”، اقول انى شاهدته بإحدى دور السينما، فى ظروف سيئة للغاية، لم يكن فى قاعة العرض، بسعة ألف مقعد، او يزيد، احد سواي.

لم أعتد على ذلك النوع المخيف من الوحدة، مما اضاع بهجة فيلم من نوع الملهاة، وكان ، والحق يقال، بئس ختام، لسنة سعيدة، أغلب ماحدث فيها، يدفع بنا الى التفاؤل الحذر.

وعلى كل، فالقدر المتيقن بالنسبة للسينما عموما فى ربوع مصر، انها تمر بوضع كارثي، اتمنى الا يستمر طويلا.

المومياء الفيلم الأول متصدرا جميع الأفلام العربية

كان أمرا مدهشا، جديرا بان يثلج صدري، ذلك النبأ الذي جاءنى من حيث لا احتسب. ومفاده خروج فيلم “ليلة حساب السنين”، المعروف لعامة الناس تحت اسم “المومياء”، فائزا بالمرتبة الأولي، بين جميع الأفلام العربية، نتيجة استفتاء جرى الأعداد له، انطلاقا من مبادرة خليجية، انفرد بها مهرجان دبى السينمائى الدولي.
mumia1

وكان الهدف المرسوم له اختيار أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما العربية بموجب تصويت مقصور على نقد من كبار النقاد يشاركهم فى ذلك نقد اخر من صانعى الأفلام، ومبدعيها على اوتداد الوطن العربى من الخليج الى المحيط.

أما لماذا كان نبأ فوز “المومياء”، بتلك المرتبة امرا مثيرا للدهشة، فذلك يرجع الى مناصبة الفيلم وصاحبه الكراهية والعداء، زمنا طويلا، على نحو أدى فى نهاية المطاف الى الحيلولة بين “شادي” وبين ابداع فيلمه الروائى الثانى “البيت الكبير” عن مأساة الفرعون الملعون “اخناتون”، حتى يصيبه الاحباط، فيجيئه الموت، ولما يكن له من العمر سوى ستة وخمسين عاما وهنا، لايفوتنى ان أذكر انه منذ العرض الأول للمومياء فى القاهرة، مر نحو نصف قرن من عمر الزمان والفيلم يعرض دوما على شاشات التلفاز فى الدول المتقدمة مثل فرنسا واليابان وسط شبه اجماع على الاشادة به من جمهرة النقاد. هذا فى نفس الوقت الذى كان يهمل شأنه فى مصر، وغيرها من الديار العربية.
mumia2فلا تتاح له فرصة أى عرض عام، ولا حتى فرصة أى تسجيل على شريط، أو اسطوانة مدمجة تليق بمستوى فيلم رفيع، حظى بالاستحسان شرقا وغربا.وكان من نتيجة ان كاد الفيلم ان يكون نسيا منسيا بين ركام هائل من أفلام لا تتقدم بها الدنيا قيد أنملة. ولولا حماس “مارتين سكورسيزي” المخرج المهموم بالتراث السينمائى العالمي، والحفاظ عليه من الغناء للمومياء والاشراف على ترميمه حتى عاد الى مستواه الفنى المبهر السابق على التدهور الذى اصابه بحكم الاهمال البشع الذى تركه عرضة دون حماية، لعاديات الزمان.

لولا ذلك اى الحماس والترميم للفيلم لانتهى به الأمر، وكأن لم يكن، فيلما مجرد ذكرى من بين ذكريات تاريخ السينما ليس فى وسع أحد أن يراه منتشيا بعطر التاريخ.

والسؤال المطروح، بعد كل هذا لماذا عانى الفيلم وصاحبه كل ذلك العناء، دون جميع الأفلام المصرية الأخري.

وعندى أن تلك المعاناة منقطعة النظير انما ترجع الى ان المومياء فيلم مختلف خارج التيار السائد فى السينما المصرية، حتى يومنا هذا “فشادي” بحكم تميزه على غيره من صانعى الأفلام فى ربوع مصر بشيء جعله مخرجا فريدا ذلك الشيء هو اتقاء شرارة الشغف بتاريخ مصر القديم فى قلبه، لاسيما ما كان من ذلك التاريخ متصلا بعصور الفراعين.

وجد نفسه بفيلمه “المومياء”، مغردا وحيدا خارج سرب خساس الطير، المتحكم فى مسار صناعة السينما وحتى هذه الساعة لايزال بضراوة متحكما.