لم يكن «» كغيره من النجوم في سماء هوليوود. حيث مصنع الاحلام
كانت بدايته فى دنيا الفنون، غاية فى التواضع استهلها بالعمل بهلوانا فى سيرك.
وأثناء الحرب العالمية الثانية، عمل ممثلا وراقصا فى الاستعراضات الجائلة بين معسكرات الجيش الأمريكي، للترفيه عن الجنود.
ولم يبدأ مشواره فى عالم الاطياف، مثل عامة الممثلين، مؤديا لادوار صغيرة فى افلام تافهة بل بدآه باداء دور بارز فى فيلم علامة، »القتلة« (1946) المأخوذ عن قصة قصيرة »لارنست هيمنجواي« ذلك الأديب الأمريكي. الذى سرعان ماتوج بجائزة نوبل للآداب.

واللافت فى مشواره، بعد فيلمه الأول، اداءه لادوار متميزة، متنوعة فى باقة من الروائع السينمائية، اخص من بينها، بالذكر »الكل اولادي« (1948) عن مسرحية للأديب الأمريكى »ارثر ميللر«.
ومن هنا إلى الابدية (1953) الفيلم الفائز بثمانى جوائز أوسكار، من بينها جائزنا أفضل فيلم ومخرج »فريد زينمان«.
وعن ادائه فيه مرشح لجائزة أوسكار أفضل ممثل رئيسي.
وكان ذلك أول ترشيح له لتلك الجائزة الموقونة.
بعده رشح لها ثلاث مرات، كانت آخرها، وهو فى خريف العمر، عن ادائه فى فيلم »اتلانبيتك سيتى 1980. لصاحبه رائد الموجة الجديدة الفرنسية، المخرج »لوى مال«.
ومن بين الاربع ترشيحات هذه، فاز باحداها عن ادائه البارع للدور الرئيس فى فيلم »المرجانتري« (1960).
وهكذا. ولما يكن قد مضى سوى أربعة عشر عاما على فيلمه الاول، إلا وكان تمثيله متوجا بالأوسكار .
وبفضل تتويجه هذا، أصبح نجما يتخاطفه كبار صانعى الأفلام، فى كل من ايطاليا . مهد الواقيعة الجديدة، وفرنسا التى منها انطلقت شرارة الموجة الجديدة.
فبعد فوزه بأوسكار أفضل ممثل رئيسى بثلاثة اعوام، كان فى ايطاليا، يؤدى دور الأمير الصقلى »دون فابريزيو سالينا«.. فى فيلم »الفهد« لصاحبه »لوكينو فيسكونتي«. ذلك المخرج الذى ذاع صيدته، بفضل تبنيه للواقعية الجديدة التى اعادت الروح للسينما الايطالية.
ومرة أخرى فى ايطاليا، حيث اسند إليه المخرج الايطالى »برناردو برتولوتشي« أحد الادوار البارزة فى فيلمه الملحمة »1900« الذى كان حديث جمهور مهرجان كان عام 1976.
وأعود إلى »المرجانتري« الذى يعتبر، وبحق ، فيلما فارقا فى مشوار »لانكستر« السينمائي، لا قول انه عمل فنى ماضح للدجل باسم الدين، الذى استمرا بان الأزمة الاقتصادية العالمية، التى أخذت بخناق المجتمع الأمريكي، وعانى منها الشعب زمنا طويلا.
»والمرجانتري« مأخوذ عن رواية بنفس الاسم، (1927) لصاحبها »سينكلير لويس« الأديب الأمريكى الفائز بجائزة نوبل عام 1930.
وعند نشرها احدثت ضجة كبري، لغضب الطائفة الانجيلية مما انطوت عليه كشف من ممارسات، وسلوكيات بعض الدعاة.
وفى الفيلم المأخوذ عنها لعب »لانكستر« ببراعة منقطعة النظير دور رجل دجال »المرجانتري« يستعمل الانجيل فى خطابه الدينى ناهيا الناس عن ارتكاب الخطايا، ومع ذلك لم يترك ايا من التعليم الداعى إليها، الا وخالفه، دون وازع من ضمير!!
حقا، كان بالنسبة «للانكستر« دور العمر، وتتويجا لما بذله من جهد ومعاناه
الكاتب: hsarwat
الدجل باسم الدين
في كتابه الصغير والقيم معا، «عصا الحكيم في الدنيا والآخرة»، أبدي «توفيق الحكيم» رأيه في أعداء مصر قائلا: إنهم في حقيقة الأمر «الدجل والتهريج والنفاق» وليس «الفقر والجهل والمرض»، حسبما شاع زمنا طويلا، وأقف عن آفة الدجل قليلا لأقول إنها ليست مقصورة علي مصر، وغيرها من بلدان العالم الثالث، بل هي وبخاصة ما كان منها متصلا اتصالا وثيقا بالدجل المستغل للدين، واسعة الانتشار في أكثر من بلد غني، بما في ذلك الولايات المتحدة ولعل خير دليل علي انتشار تلك الآفة، ذلك الفضح غير المسبوق لها، في رواية «المرجانتري» لصاحبها «سنكلير لويس» الأديب الأمريكي الحائز لجائزة «نوبل» عام 1930.
ومما يعرف عن روايته هذه أنها نشرت في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين، وتحديدا عام 1927، حيث أحدثت ضجة كبري استمر صداها زمنا طويلا والأمر الغريب المثير للدهشة أنه ورغم أن تلك الرواية لأديب حاصل علي «نوبل» إلا أنه لم تتم ترجمتها الي لغة السينما، إلا بعد نشرها بأربعة عقود، وبالتحديد عام 1960، حيث أسند أمر ترجمتها علي هذا النحو الي «ريتشارد بروكس»، المخرج الأمريكي ذائع الصيت، في ذلك الزمان.

كما أسند الدور الرئيسي في الفيلم، أي دور «المرجانتري» الي النجم «بيرت لانكستر» الذي أحسن الأداء له، علي نحو كان لابد أن ينتهي به فائزا، عن ذلك الأداء بجائزة أوسكار أفضل ممثل رئيسي 1961. ووقتها كان «لانكستر» في أوج مجده، يملك رصيدا مذهلا من روائع الأفلام، أخص من بينها بالذكر فيلم «القتلة»، المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب الأمريكي «أرنست هامنجواي»، الذي به بدأ مشواره السينمائي.
أما لماذا تقاعست استديوهات هوليوود عن إنتاج فيلم مستوحي من رواية «المرجانتري» مدة طويلة قاربت نصف القرن من الزمان، فذلك يرجع في أرجح الظن الي تخوف مقترن بالحذر، من رد الفعل الغاضب، المتوقع حدوثه من قبل جماعات الإنجيليين، ودعاتها، الذين سبق لهم التعبير عن ضيقهم الشديد من الرواية، لما انطوت عليه من كشف فاضح لسلوكيات نفر من دعاة تلك الجماعات، وهي حسب رسم الرواية والفيلم المستوحي منها، لشخصية الدجال «المرجانتري» سلوكيات يندي لها الجبين.
ويحضرني هنا، ما حدث بعد ذلك بنحو ربع قرن لفيلم «الإغراء الأخير للسيد المسيح» المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للأديب اليوناني «كازانتزاكيس» صاحب روايتي «والمسيح أعيد صلبه» و«زوربا اليوناني» فقبل الشروع في إنتاجه بذلت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة عدة محاولات للحيلولة دون ذلك، فلما باءت محاولاتها بالفشل انهمرت علي صانعي الفيلم تهديدات مجهولة المصدر تتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور فإذا ما باءت هي الأخري بالفشل، وجري عرض الفيلم علي نطاق واسع، دعت الكنيسة اتباعها الي مقاطعته دون جدوي، وكان من نتائج حملة معاداة الفيلم علي هذا النحو أن انفلت الأمر، في شكل انفجار قنابل في دور السينما حيث كان يعرض الفيلم بمدينة باريس وغيرها من المدن الأوروبية.
وأعود الي «المرجانتري» لأقول إنه فيلم يدور موضوعه حول دجال «جانتري» وامرأة إنجيلية تبيع الدين، في المدن الصغيرة الأمريكية، المنتشرة بطول وعرض البلاد، وتؤدي دورها الممثلة الانجليزية «جان سيمونز»، والأحداث تبدأ «بجانتري» في حانة حيث نراه سكيرا عربيدا مع رفاق سوء، فاجرا يغازل النساء حتي يوقع إحداهن في حباله، نراها معه صباحا، تشاركه الفراش، ودون أن يوقظها، يغادر الحجرة حتي يلحق بالقطار المتجه الي المدن الصغيرة حيث يقوم بالدعاية لمختلف السلع، الجديد منها والقديم، واللافت في شخصيته أنه ذو حضور آسر، سريع البديهة والكلام حلو الحديث، في وسعه به أن يملك القلوب والعقول.
وأثناء جولاته بين المدن يلتقي بالأخت «شارون فالكونر» الداعية الي إعادة إحياء الدين، والأخذ بتعليماته طريقا للتوبة، والخلاص وسرعان ما ينجذب اليها «جانتري» فينضم الي جماعتها بوصفه واعظا مشاركا في حملتها الداعية الي إعادة إحياء الدين.
هو بقوله للجمهور المستمع إنه عقابا له عما اقترفه من خطايا، سيحرق بنار الجحيم وهي تعد نفس الجمهور بالخلاص فيما لو تاب وأناب.
وبحكم طبائع الأمور كان لابد أن نكتب للقاء مسكون بالتناقضات نهاية فاجعة يشيب من هولها الولدان!!
عن ناقد ومخرج وسيدة ترفض الدوران للخلف
حصد الموت أرواح ثلاثة من مشاهير السينما والسياسة خلال مدة لم تزد عن سبعة أيام.
وكان «روجر ايبرت» ناقد السينما الأمثل أول الراحلين.
ولم يمض علي رحيله سوى أربعة أيام، إلا وكانت قد لحقت به »مرجريت تاتشر« أول سيدة ترأس مجلس الوزراء البريطانى.
هذا، وبعد رحيلها بيومين ، طيرت وكالات الأنباء خبر وفاة المخرج الاسبانى »بيجاس لونا«.
و»ايبرت« والحق يقال، فريد نوعه فى زمرة النقاد.
عشق السينما، وهو فى ريعان الصبا والشباب فكرس حياته للنهوض بها، مضحيا فى سبيل ذلك بالوقت والمال.
ورغم اصابته، وهو فى أوج شهرته، بسرطان شرس، سلبه القدرة على تناول الطعام والكلام، بقى صامدا لعاديات الزمان.
مواصلا مشاهدة الأفلام، مستمرا، بفضل مدونته على الشبكة العنكبوتية فى كتابة نقده لها، بأسلوب ممتع، من نوع السهل الممتنع، مما جعل قراءة النقد السينمائي، أمرا ميسرا، فى متناول الجميع.
وهنا، لا يفوتنى أن أذكر، أننى كنت من مريديه اشترى مؤلفاته، واتابع بشغف مقالاته الناقدة للأفلام وكانت قراءتى لها، مصدر الهام لي، بفضلها اتيحت لى فرصة مشاهدة روائع سينمائية أصحابها يغردون خارج سرب أفلام استديوهات هوليوود الكبرى.
وبفضلها كذلك، ارتفع مستوى تقديرى الفنى لما أراه من أفلام.
ويحضرنى هنا مقال له انتقد فيه بلا هوادة »الليدى الحديدية« لصاحبته المخرجة »فيلليدا لويد« وأداء النجمة »ميريل ستريب« التى تقمصت شخصية »مارجريت تاتشر« وعن تقمصها هذا توجت بجائزة أوسكار أفضل ممثلة رئيسية فالفيلم أشاد بها، وكما كان متوقعا.
مسلطا الضوء على ايجابياتها، دون سلبياتها فهي، وفقا لسيرتها كما جاءت فى الفيلم، ليست كغيرها من الزعماء المعاصرين لها.
كانت زعيمة ذات ارادة من حديد، وعزم أكيد وعكس أغلب القادة فى زمانها، كان لديها القدرة على تصور واقع مغاير.
لم تجنح مثلهم إلى التشبث بسياسة الاكتفاء بـ »ادارة الأوضاع« التى لابد أن تتحول فى رأيها، ان عاجلا أو آجلا، بحيث تنحدر إلى نوع من »ادارة التدهور« فواجهت بجسارة الأفكار اليسارية المتغلغة فى الاعلام والجامعات والنقاش العام.
وكان ان صمدت لاضراب عمال مناجم الفحم، حتى انتصرت.
وكان انتصارها ايذانا بانحسار نفوذ نقابات العمال كما صمدت لعدوان جنرالات الارجنتين على جزر الفالكلاند حتى أجلت قواتهم عنها، وتوّج انتصارها، بسقوط الجنرالات الطغاة، ومحاكمتهم عن الجرائم التى اقترفوها فى حق الشعب الأرجنتينى.
وطبعا، كل ذلك جاء له ذكر فى الفيلم.
وهذا، فى رأى »ايبرت« لا يعيب الفيلم فى شيء.
ما يعيبه حقا وهو ان كاتب سيناريو والفيلم »آبى مورجان« ومخرجته، كلاهما ليس عنده فكرة واضحة عما يريد أن يقوله عن »تاتشر« ولا يقوله
هل يريد أن يقول انها بطلة، أم وحش كاسر مجرد من العواطف.
كلاهما بلا رأى فى سياستها عموما، بحيث يخرج المشاهد من الفيلم، مصطحبا بضعة صور عن »تاتشر« ولا شيء آخر.
والآن إلى ثالث الراحلين »بيجاس لونا« لأقول عنه باختصار، انه لا هو، ولا المخرج الاسبانى الأشهر »بدرو المودوفار« كان فى وسعه أن يخرج فى عهد الديكتاتور »فرانشيسكو فرانكو« الذى استمر تسعة وثلاثين عاما ونظرا إلى جرأة »لونا« التى جعلته واحدا من أهم رواد التحدى لجميع الممنوعات الرقابية التى تحول دون حرية التعبير سينمائيا فأن أيا من أفلامه لم تتح له فرصة العرض العام عندنا فى ربوع مصر ومن هنا مرور خبر وفاته مرور الكرام !