كان كريم الأول أكثر من مرة ، كان أول مصري يمثل في فيلم ، وكان أول صانع أطياف يخرج فيلما ماخوذ عن قصة لأديب مصري ، و القصة “زينب” ، أما الأديب فالدكتور “محمد حسين هيكل” (باشا) ، وكان أول واحد من أبناء مصر يخرج فيلما متكلما “أولاد الذوات” (1932) ، وكان الوحيد من بين المخرجين جميعا الذي أنفرد بإخراج جميع أفلام مطرب الملوك والأمراء “محمد عبد الوهاب” بدءا من فيلمه الأول “الوردة البيضاء” (1933) واخيرا ، وهو يقترب من نهاية المشوار، كان أول عميد لمعهد السينما.

وكل هذا ، كان لابد وأن يؤهله للقب “شيخ المخرجين” ، ويعرف عنه ولعه بالسينما منذ أن كان صغيرا يشع نفدة الصبا وزهو الشباب.
ومع بداية العقد الثاني من القرن العشرين سافر الى روما ، ومنها الى برلين ، حيث حاول أقتحام عالم التمثيل ، وفي أثناء أقامته في العاصمة الالمانية ، أتاحت له الأقدار فرصة ذهبية الا وهي مراقبة المخرج الالماني الشهير “فريتز لانج”، و هو يبدع فيلمه الشهير “متروبوليس” داخل استديوهات “أوفا”.
وعن تلك التجربة الفريدة كتب في مذكراته ما يلي “ذهبت مرة اخرى الى المخرج “فريتز لانج” وطلبت منه تصريحا بحضور عملية الاخراج كلها ، ودخول الاستديو في أي وقت ، وكان الرجل سمح النفس ، فأعطاني التصريح وفي ستوديوهات “أوفا” عرفوا أني أدرس الاخراج فقدموا لي كل المساعدات المتاحة لأتعلم على الطبيعة ” ، وكان تصوير “متروبوليس” يحتاج الى ادارة خمس عشرة كاميرا في وقت واحد ، كلها تدار باليد ، وكانت صداقتي تسمح لي بالنظر في الكاميرا الي زوايا التصوير ، وأدهش من الدقة والاحكام اللذين كان يتم بهما هذا العمل ، وكنت أسجل كل الدروس التي أراها ، وكأني في أكبر الكليات الجامعية ، وهل تتاح في الدراسات الجامعية مثل هذه التجربة التي لا تتكرر؟.
فإذا قلت أني خريج “متروبوليس” ، فانما أعني السنة التي قضيتها بين عمالقة فن الاخراج وصناعاته في ستديوهات “أوفا”.
وخلال عام 1926 عاد “كريم” الى مصر ، حيث اخرج فيلما تسجيليا قصيرا “حدائق الحيوان” (1927) لحساب شركة مصر للتمثيل و السينما.
وبفضل “يوسف وهبى” صديقه الحميم ، اخرج فيلمه الروائي الأول “زينب” ، وكان صامتا ، ثم فيلمه الروائي الثاني “أولاد الذوات”، و كان متكلما ، وكلاهما من انتاج ذلك الصديق.
واذ جاءته الشهرة نتيجة هذين الفيلمين، وكان مطرب الملوك والأمراء تواقا لطرق باب السينما ، فقد رتبت الأمور بحيث يلتقي الاثنان في حفل أقامه الصحفي الشهير “فكري أباظة” في مدينة الزقازيق ، شرقي الدلتا، وفي لقائهما الأول هذا عرف “كريم” أن “عبد الوهاب” يرغب في أن يظهر على الشاشة، ويريد أن يخرج له فيلما.
وبطبيعة الحال وافق “كريم”، واتفق الاثنان على أن يستعينا في انتاج الفيلم بالكتمان وفي سرية وتكتم شديدين، بدأت جلسات البحث عن رواية تصلح لأن يكون بطلها مطرب الملوك والأمراء وعلى عكس كل ما هو متعارف عليه في صناعة الأفلام ، بدأ العمل في الفيلم بأختيار الاسم، وكان ثمة اسمان مطروحان، “الوردة الحمراء” أم “الوردة البيضاء”، ووقع الأختيار على الاسم الاخير، وبطبيعة الحال نجح الفيلم، وكان استقبال الجمهور له حافلا.
ولقد كان من آثار هذا النجاح أن أحتكر “عبد الوهاب” شيخ المخرجين، صار مخرجه الملاكي، كما كانوا يصفونه، وآية ذلك أنه لم يخرج طوال الفترة من 1933 وحتى 1944 الا أفلاما بطلها “عبد الوهاب”، وعندما حاول “كريم” أن يتحرر من أغلال هذا الأحتكار، باخراج أفلام أبطالها غير مطرب الملوك والأمراء، لم يصادفه التوفيق.