عـــمـــر الشـــريـــف 1931-2015

ولد في الأسكندرية ، من أسرة ذات أصول لبنانية وكان أسمه قبل أن يمتهن التمثيل “ميشيل دميتري شلهوب” و في القاهرة التحق بمدارس أنجليزية ، و كان ختامها كلية فيكتوريا .

و فضل أكتشافه يعود الى المخرج “يوسف شاهين” ، الذي أسند له ثلاثة أفلام “صراع في الوادي” (1953) ، “شيطان الصحراء” (1954) ، و أخيرا “صراع في الميناء” (1955) .

و بعد قصة حب مع النجمة الشهيرة “فاتن حمامة” تزوجا ، أثر طلاقها من المخرج “عز الدين ذو الفقار” ، كما انقلبت الصداقة بينه و بين مكتشفه “شاهين” الى عداء ادى الى إنتهاء التعاون السينمائي بينهما ، و ذلك بعد “صراع في الميناء” .

و عقب عدة أفلام ، ادى في بعضها الدور الرئيسي أمام زوجته “فاتن حمامة” مثل “أرض السلام” لكمال الشيخ (1955) ، و “لا أنام” لصلاح أبو سيف (1957) ، وقع إختيار المخرج الفرنسي “جاك باراتييه” عليه لأداء الدور الرئيسي في فيلم “جحا” (1958) ، و حتى 1963 سنة أختياره لأداء دور ” الشريف علي” في فيلم “لورانس العرب” للمخرج “دافيد لين” ، لم يشارك بالتمثيل إلا في أفلام مصرية ، بعضها أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية ، مثل “إحنا التلامذة” للمخرج عاطف سالم (1959) و “بداية و نهاية” لصلاح أبو سيف (1960) و “في بيتنا رجل” لهنري بركات (1961) ، هذا و بفضل دوره في “لورانس العرب” الذي ادى الي ترشيحه لأوسكارأفضل ممثل مساعد ، أصبح نجما عالميا .

و لأكثر من عشرين سنة لم يشارك عمر بالتمثيل الا في أفلام أجنبية ، و ذلك باستثناء فيلم مصري يتيم “المماليك” لعاطف سالم (1965) .

و في هذه الأثناء ، شارك بالتمثيل في أفلام لمخرجين عظام ، اهمها “سقوط الأمبراطورية الرومانية” لأنطوني مان (1964) و ” الدكتور جيفاجو” لدافيد لين (1965) و “فتاة مرحة” لويليم ويلر (1968) .

و أصبحت عيناه الواسعتان الحزينتان ، هما و مهارته في لعبة البريدج ، حديث جرائد الأثارة في الغرب لأعوام .

و فجأه ، و بدءا من 1969 أخذ نجمه في الأفول ، و كان من علامات ذلك ، فشل أي فيلم شارك فيه بالتمثيل ، و قبوله أدوار تافهه في أعمال سينمائية فقيرة فكريا . 

و مع أفول نجمه نهائيا خارج مصر ، عاد اليها ، حيث لعب في أربعة أفلام “أيوب” (1984) و “الأراجوز” (1989) ، و كلاهما من أنتاج التليفزيون المصري ، أخرجه لحسابه “هاني لاشين” ثم “المواطن مصري” للمخرج صلاح أبو سيف (1993) فـ “ضحك و لعب و جد و حب” أول فيلم يخرجه مدير التصوير “طارق التلمساني” (1993) و لم يحقق أي من هذه الأفلام نجاحا يتناسب مع مكانة “عمر” ، و هي من هي في تاريخ السينما المصرية ، بوصفه نجمها الذي نجح في الأرتفاع الي مصاف نجم السينما العالمية ، لمدة غير قصيره من عمر الزمان .

1943-2001 سعـــــاد حسنـــــي

ما أكثر الألقاب التي أطلقوها على سعاد ، منذ أن أكتشفها “هنري بركات” للسينما ، فأسند لها الدور النسائي الأول في فيلمه “حسن و نعيمه” (1959) ومن بين تلك الألقاب كان ” سندريلا الشاشة ” و ” الفتاة الشقية ” أكثرها شيوعا.

و الحق أنها ظلت تجمع بين صفتي البراءة و الشقاوة زمنا طويلا و لا غرابة في هذا و قد ولدت في القاهرة في أهم مدينة في العالم العربي ، و ترعرعت داخل أسرة فنية ، فضلا عن أن خطواتها الأولى في دنيا الفن ، بدأت مبكرة ، بمشاركتها في أعمال إذاعية ، و لما يكن لها من العمر سوى ثلاثة أعوام ، و مما يميزها عن أغلب ممثلات السينما المصرية ، شبه إنفرادها بوجه مصري ، جميل المحيا ، تقاطيعه ، جاءت مطابقة لمواصفات هوليوود ، التي بدون توافرها في الوجه ، مهما كان جميلا ، لا تصبح صاحبتها نجمة عالمية ، بأي حال من الأحوال . و علاوة على هذا ، وقوع الكاميرا في حبها ، من اول نظرة ، فضلا عن قدرتها على الجمع بين التمثيل و الرقص و الغناء ، و البراعة في أداء أدوار الملهاة و المأساة على حد سواء . فهي ، و كما قيل عنها بحق ، ذات ألف وجه ، ووحيدة نوعها ، بحكم أنه في وسعها التمثيل بعينها ، بحيث تعبر بها ، دون أجزاء الجسم الأخرى ، عن مكنون الذات ، و رغم كل هذه المواهب الفريدة ، و بأستثناء “بركات” ، لم يصادفها التوفيق في أختيار مخرجي أفلامها ، فلأكثر من ثمانية أعوام ، لم تظهر إلا في أعمال سينمائية لمخرجين من الدرجة الثانية أو الثالثة  او مخرجين جفت مواهبهم على وجه أفقدهم القدرة على العطاء ، ومع ذلك فبفضل هذه الأفلام و خاصة ما كان منها إنتاج عام 1966 ، و شاركها في بطولتها “رشدي أباظة” ، بحضوره المذهل الذي قل أن يكون له مثيل في تاريخ السينما المصرية و تلك الأفلام و هي “شقاوة رجالة” لحسام الدين مصطفى ، و “صغيرة على الحب” ، و “جناب السفير” لنيازي مصطفى ، و”مبكى العشاق” لحسن الصيفي ، بفضلها إزداد تعلق الناس بها ، و أصبحت معبودة الجماهير ، مما أهلها لأن تكون نجمة ، يتنافس عليها كبار المخرجين من أمثال “صلاح أبو سيف” ، “كمال الشيخ” ، “يوسف شاهين” ، “حسن الأمام” و “عاطف سالم” ، بل حتى الرائد “أحمد بدرخان” ختم حياته السينمائية ، بفيلم أسند بطولته لها “نادية” (1969). و من بين هؤلاء المخرجين أقف عند كلا من “أبو سيف” و “شاهين” لأقول عمل أبو سيف على ان يخرج لها فيلمين خلال عامين متعاقبين هما “القاهرة 30” (1966) عن قصة لنجيب محفوظ  و”الزوجة الثانية” (1967) عن قصة لأحمد رشدي صالح ، وهو أحد أنجح أفلامه مع سعاد ، و أن كان حظها العثر قد شاء لها أن توافق على أداء دور جاسوسة فارسية في القادسية (1979) عن سيناء هو لمحفوظ عبالرحمن صاحب مسلسل “أم كلثوم” فالفيلم أنتجه النظام العراقي تمهيدا للعدوان على إيران ، و الحق يقال من أسوأ الأفلام التي أخرجها رائد الواقعية ، حنى أنه لم تتح له فرصة عرض في القاهرة إلا في دار واحدة ، من دور الدرجة الثانية ، و لم تكن سعاد أسعد حظا مع “شاهين” الذي أخرج لها فيلمين “الأختيار” (1971) عن قصة لنجيب محفوظ و “الناس و النيل” (1972) عن ملحمة بناء السد العالي ، فكلاهما لم يحقق نجاحا ، بل أن ثانيهما كان كارثة فنية و تجارية بكل المعايير  و على العكس من ذلك تماما كانت أفلام “الشيخ” الثلاثة معها و هي”بئرالحرمان” (1969)  و “غروب و شروق” 1970) و “على من نطلق الرصاص” فنصيب تلك الأفلام من النجاح كان كبيرا ، و كذلك الحال بالنسبة لفيلم عاطف سالم معها  “أين عقلي” (1974) و لكن أيا من هذه الأفلام ، لم يصعد بنجمها إلى أعلى عليين كما فعل فيلم موسيقي ، ميلودرامي “خلي بالك من زوزو” (1971) لصاحبه حسن الأمام ، فلقد حقق نجاحا منقطع النظير ربما لا يضارعه فيه سوى “أبي فوق الشجرة” لمخرج هبط على السينما و التليفزيون أسمه “حسين كمال” ، و في فيلم “الأمام” مثلت و لأول مرة في تاريخ السينما المصرية  دور فتاة جامعية ، شقية، هي التي تبدأ بمغازلة شاب أحبته حتى هام بها رغم أنه من عائلة محترمة ذات جاه و مال .              تزوجت من المخرج الشاب “علي بدرخان” أبن مخرج فيلمها “نادية” و بفضل هذا الزواج ، و حتى بعد طلاقها و زواجها من “ماهر عواد” كاتب سيناريو فيلمها “الدرجة الثالثة” (1988) أخرج لها ستة أفلام بدأت ب “الحب الذي كان” (1973) و أنتهت ب “الراعي و النساء” (1991) و عنه فازت بجائزة أحسن ممثلة رئيسية في المهرجان القومي للسينما رغم أعتراض رئيس لجنة التحكيم و به ختمت مشوارها مع الأطياف ، فهي من بعده أمتنعت عن الظهور على الشاشة مؤثرة الأعتزال ، و البعد عن الأضواء ، و لما تزال في سن العطاء ليس لها من العمر سوى ثمانية و أربعون عاما ، و في لندن بعيدا عن أرض الوطن أنطفأت على نفسها حيث عاشت وحيدة ، متشائمة و يائسة .

في وداع النجوم

ما أن بدأ النصف الثاني من العام الجاري (٢٠١٦), حتي كانت وكالات الأنباء العالمية قد طيرت خبر غياب اثنين من كبار المخرجين عن دنيانا، أولهما ميخائيل سيمونو، ذلك المخرج الأمريكي صاحب “صائد الغزلان”، الفائز بأكثر من جائزة أوسكار، لا سيما جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج.

أما المخرج الثاني فهو “عباس كياروستامي” صاحب “طعم الكرز”، الفيلم المتوج بسعفة كان الذهبية.
ولن أطيل الوقوف عند المخرج الراحل “سيمونو”، مكتفيا بأن أقول إنه بفضل فيلمه “صائد الغزلان“ صعد نجمه إلي أعلي عليين، غير أنه مع عرض فيلمه “بوابة الجنة”، التالي مباشرة لصائد الغزلان، وسقوطه سقوطا مدويا أمام شباك التذاكر، مما اضطر الشركة المنتجة إلي سحبه من دور العرض, وانتهي بها الأمر إلي إشهار إفلاسها في نهاية المطاف.

مع كل هذه الكارثة السينمائية، وما ترتب عنها من آثار جسيمة، أصبح مستقبل صاحب “صائد الغزلان” في حالة ضياع, سرعان ما تحققت بأفول نجمه شيئا فشيئا علي مر السنين، حتي إذا ما جاءه الموت وقد بلغ من العمر سبعا وسبعين عاما، كانت سيرته السينمائية قد طواها النسيان أو كاد!!

والآن إلي كياروستامي الذي رحل عن دنيانا وله من العمر ستة وسبعون عاما، لأقول إنه واحد من كوكبة من المخرجين الإيرانيين، كرست أفلامها لانتقاد أوجه الحياة وبؤسها تحت حكم الملالي الإستبدادي بطول إيران وعرضها، شأنه في ذلك شأن سينمائيين آخرين مثل “باناهي“ و “محسن مخملباف” الذي غادر إيران مع أسرته السينمائية إلي فرنسا، حيث منح الجنسية الفرنسية مع أفراد أسرته، حماية لهم من مطاردة ملالي إيران.
ولكن “كياروستامي” آثر علي عكس الكوكبة التي غادرت إيران، البقاء علي أرض الوطن، حيث استمر، رغم رقابة الملالي المعادية للأفكار التي تحملها أفلامه.

وختاما فمما يثير الدهشة حقا أنه بينما كان عرض أفلامه ممنوعا داخل إيران، كان مباحا خارجها، بل وتوجت بالعديد من الجوائز العالمية، بما فيها، كما سبق القول، سعفة كان الذهبية!!

This website stores cookies on your computer. These cookies are used to provide a more personalized experience and to track your whereabouts around our website in compliance with the European General Data Protection Regulation. If you decide to to opt-out of any future tracking, a cookie will be setup in your browser to remember this choice for one year.

Accept or Deny