الحياة أم الموت.. منتهى اللذة

كان منتهى اللذة، ذلك الفيلم الذي عُدِل اسمه إلى”الحياة ..منتهى اللذة” بموجب أمر إداري من رقابتنا الرشيدة، كان آخر عمل سينمائي مصري يعرض في دور سينما المحروسة أثناء العام الذي ودعناه، قبل بضعة أيام، وياله من ختام لموسم سينمائي مخيب للآمال.

عمل أول
وعلى أية حال، فمنتهى اللذة أول فيلم روائي طويل لمخرجته “منال الصيفي”.
وأول فيلم مصري لبطله “يوري مرقدي” وهو مطرب من بر الشام.
و لعله أول فيلم لمنتجته ابنة عبد العزيز محمود المطرب زائع الصيت.
ميلاد مخرجة
والفيلم والحق يقال، يؤذن بميلاد مخرجة على دراية بمفر دات لغة السينما، على نحو يؤهلها لصنع أفلام، فيها من مكونات النجاح الشيء الكثير، وذلك فيما لو أحسنت اختيار سيناريوهات لا تتعقد فيها الحواديت، وتتشابك على نهج تعقدها، وتشابكها في أول أفلامها.

زحمة الحواديت
فمما يعاب علي سيناريو “شهيرة سلام”، أكثر الحواديت شديدة التعقيد حدوتة الأستاذ الجامعي الذي يكتشف أن زوجته “منى” (منة شلبي) تقضي ليلها أمام الكمبيوتر تتبادل الحديث المليء بالهيام مع حبيب قديم.
الموت حباً
وحدوتة صاحب المتجر الكبير- يؤدي دوره المطرب يوري مرقدي- الذي يعاني من أن زوجته “حنان” (حنان ترك) تهمل شأنه، تتذكر أباها المتوفي ليل نهار، تحاول الانتحار حتى تلتحق به في جنات النعيم.
إدمان واغتصاب
وحدوتة الأب المدمن “أحمد راتب” مع زوجته الشغالة “سعاد نصر” وابنته “غادة” (زينة). وهي حدوتة تتشابك أحداثها مع أحداث حدوتة الأستاذ الجامعي وصاحب المتجر الكبير فالشغالة تعمل في قصر الأخير.
وليس لها من هدف في الحياة سوى أداء العمرة. والابنة يغتصبها صاحب القصر الذي يعيش مأزوماً، معذب الضمير.
السيناريو بحواديته الثلاث عبارة عن تلفيق وترقيع وترجمته إلى صورة مقنعة أمر شبه مستحيل.

تمثيل بلا روح
ولقد كان دور “منة شلبي” و”حنان ترك” الأولى في دور الزوجة الخائنة، التائبة، والثانية في دور المرأة الراغبة في الموت حباً، دورين غير عاديين.
إلا أنهما أدّتاه دون الدخول في الأعماق وبالتالي دون تعبير يؤدي بنا نحن المتفرجين إلى الاقتناع بأنهما تعانيان فعلاً.
ولعل مما ساهم في عدم الاقتناع الوجه الجديد “يوري مرقدي” الذي كان يتحرك بطريقة فاترة، ويتحدث بصوت أكثر فتوراً.
عنوان مضلل
يبقى لي أن أقول أن الفيلم بعنوانه المعدل مضلل.
فالحياة ليست منتهى اللذة في رأي صانعيه، وإنما الموت الذي تسعي إليه “حنان” من البداية حتى النهاية المفتعلة أشدّ افتعال.

أحقاً احنا بنتبهدل؟

الآن، وقد رحل الصيف بحره البغيض، وتؤذن الأفلام المصرية، هي الأخرى، بالرحيل، بحيث تخلو منها دور السينما، بطول وعرض البلاد، حتى ظهور هلال العيد – فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما اللافت للنظر في أفلام ذلك الصيف اللعين؟

والحق، أن أول ما يلفت النظر ليس صعود نجم “أحمد عز” ولا صمود نجم النجوم “عادل امام” ولا سقوط “محمد هنيدي”، ولا هبوط “محمد سعد” إلى المزيد من الاسفاف والابتذال.

نهوض وارتقاء

ما يلفت النظر والحق يقال، هو نهوض الكاتب الساخر “يوسف معاطي” على نحو غير مسبوق، لم يبلغه أحد من قبل، في السوق.

فخلال موسم الصيف، كان ثمة فيلمان، كلاهما مأخوذ عن سيناريو من تأليفه، هما “معلش احنا بنتبهدل” و “السفارة في العمارة”.

وأولهما بطولة “أحمد آدم” أما الثاني فبطولة “عادل امام”.

وهذا النهوض لم يأت من فراغ فقبل ذلك بستة أعوام تحول أحد سيناريوهاته “الواد محروس بتاع الوزير” إلى فيلم بطولة نجم النجوم “عادل امام”.

ولم ينحصر التعاون بينه وبين نجم النجوم في فيلم يتيم، بل أثمر ثلاثة أفلام أخرى، آخرها “السفارة في العمارة” حيث تلعب السياسة دوراً كبيراً.

وكذلك الحال بالنسبة لفيلم “احنا بنتبهدل” حيث يتمحور الموضوع حول حرب الخليج الثالثة التي انتهت باحتلال العراق وإلقاء القبض على رئيسه السابق “صدام حسين”.

وسأقصر الحديث هنا عنه.. أي عن “احنا بنتبهدل”. بداية الفيلم من إخراج “شريف مندور”.

داء العالمية

وأحداثه تنطلق من “مقهى القرموطي العالمي” وهو مقهى سياحي بنزلة السمان، قريباً من الأهرام الثلاثة وأبي الهول.

وكما يدل اسمه، فصاحبه القرموطي المعلم الشهير. وهو حسب رسم شخصيته، رجل فشّار، كثير الكلام، “أبو لمعة” باختصار. وبحكم تركيبته، رجل بتاع كله، يلعب بالبيضة والحجر.

مغامرات وأكاذيب

ومن آيات ذلك، أنه ينسب أسرته ورواد مقهاه وأهل حيه “نزلة السمان” إلى سلالة الفراعين، ينظم المؤتمر الأول لحزب العاطلين في مصر أم الدنيا.، يتهدد، من خلال قناة الجزيرة، الرئيس بوش بالويل والثبور وعظائم الامور، يصدر المانجو إلى العراق الشقيق لا لغرض سوى النصب والاحتيال، يشد الرحال إلى أرض الرافدين، بحثاً عن ابنه وفلوس صفقة المانجو، فتسوقه المقادير إلى “صدام” فسجن أبو غريب.

ولن أحكي بقية مغامراته وأكاذيبه، فذلك شيء يطول، وإنما اكتفي بأن أقول بأن كل هذا مرسوم بقلم ساخر. والقصد من الفكاهة الناجمة عن سخرية ذلك القلم هو التدليل بشيء من المبالغة أن الكثير في مصر المحروسة يفكر، كما يفكر القرموطي، يعيش مثله ضائعاً في الأوهام.

يبقى أن أقول أولاً أن في الفيلم ابتكارات فنية ظريفة، عديدة، لا يتسع لشرحها المجال.

ثانياً أن مخرجه شريف مندور يتقدم بلا عجلة، وعلامة ذلك أنه يسعى جاهداً ألا يكرر نفسه.

ثالثاً أن بطله “أحمد آدم” أدى دور “القرموطي” ببراعة فائقة، والأهم بخفة ظل أضحكنا من الأعماق!!

غاوي حب وأدب

احترت بين الأفلام الكثيرة المعروضة بعد انتهاء أيام العيد السعيدة.

ومرد حيرتي أن بعض هذه الأفلام مصري وبعضها الآخر امريكي توريد هوليوود والغريب في أمر الأفلام الامريكية الآتيه إلينا من عاصمة السينما أن من بينها فيلماً روسياً يوزعه وياللعجب أحد استديوهات هوليوود الكبرى.

وعلى كُلٍ، فقد انهيت حيرتي باختيار فيلمين للمشاهده أحدهما الفيلم الروسي القادم إلى بر مصر من بلاد العم سام، واسمه “حراس الظلام” لصاحبه المخرج “تيمور بيكما مبتوف” والآخر الفيلم المصري “غاوي حب ” وهو أول فيلم روائي طويل لصاحبه المخرج “أحمد البدري” وسأقصر الحديث هنا على الفيلم المصري مرجئاً الحديث عن الفيلم الروسي، وهو من نوع الخيال العلمي إلى فرصة أخرى، قد يتسع فيها المجال لتناوله بشيء من التفصيل.

وفيلم “غاوي حب” من ذلك النوع المسمى بالكوميديا الموسيقية.

تخليط معتاد

وأفلامنا من هذا النوع من الصعب تصنيفها في هذه الأيام ففيها تختلط الموسيقى بالهزل، بالرومانسية بالحركة والتشويق وهذا هو حال “غاوي حب”.

ففيه يشدو محمد فؤاد بأكثر من أغنيه تدور حول الهوى والحنين إلى أيام حلوة ذهبت كالأحلام.

وفيه حكاية حب من نار بينه وبين “حلا شيحا” تذكرنا بحكايات شهداء الغرام في الأدب القديم والحديث فيه مطاردات في البر والبحر ولكمات يتبادلها الأبطال، وسيارات تنسف عمال على بطال.

مطرب وأديب

كل ذلك عمل المؤلف “أحمد البيه” على حشده في سيناريو استوحاه من قصة بقلم بطل الفيلم المطرب محمد فؤاد. ولعله من المفيد هنا أن نذكر بأن “أحمد البيه” هو صاحب سيناريو “اسماعيلية رايح جاي” ذلك الفيلم الذي حقق قبل ثماني سنوات نجاحاً فاق كل التوقعات وأن “محمد فؤاد” كان صاحب قصة الفيلم وبطله في آنٍ معاً.

كلام الناس

أن الفيلم قد روعي في اخراجه ألا يكون منطوياً على أيه لقطة خادشة للحياء، ومن هنا مجيؤه خالياً من أيه قبلة ولو بريئة وارجاع نجاحه تجارياً إلى هذا السبب، الأمر الذي مهد الطريق لغلبة ما سُمّي وقتها بتيار السينما النظيفة. وثمة أوجه شبه من هذه الزاوية بين الفيلمين القديم والجديد، “فغاوي حب” هو الآخر مأخوذ عن قصة للمطرب “محمد فؤاد” ونظيف لخلوه من أيه لقطة خادشة للحياء ولو من بعيد، فلا محرمات من قبيل الأحضان والقبلات.

الصلاح والفلاح

وأرجح الظن أن اختيار “صلاح” اسماً لبطل الفيلم لمما يدخل في سياق هذا النهج المؤدب الذي أراده “محمد فؤاد” للفيلم، لعله بفضل ذلك يحقق نفس النجاح الذي حققه اسماعيليه رايح.. جاي.

وختاماً يبقى لي أن أقول أنه لا مجال للمقارنة بين الفيلمين فالفيلم الأخير أي “غاوي حب” يفوق الفيلم الأول إخراجاً وتمثيلاً وهنا لا يفوتني أن أشير إلى تفوق النجم الصاعد الواعد “رامز جلال” في أدائه لدور مذيع في برنامج نجوم.

كان، والحق يقال، عنصراً خفيف الظل، ملطفاً إلى حد كبير!!

This website stores cookies on your computer. These cookies are used to provide a more personalized experience and to track your whereabouts around our website in compliance with the European General Data Protection Regulation. If you decide to to opt-out of any future tracking, a cookie will be setup in your browser to remember this choice for one year.

Accept or Deny